تنطلق اليوم السبت أعمال القمة العربية الرابعة والثلاثين في العاصمة العراقية بغداد، بمشاركة قادة وملوك ورؤساء حكومات من 22 دولة عربية، إضافة إلى ممثلين عن منظمات دولية وأممية رفيعة المستوى، وكبار المسؤولين من جامعة الدول العربية.
وتأتي هذه القمة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعاظم التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، إذ يتوقع أن تتناول الاجتماعات قضايا محورية تتعلق بالأوضاع السياسية والأمنية الراهنة، فضلاً عن ملفات التنمية المستدامة، والتعاون الاقتصادي، والتكامل العربي في مواجهة الأزمات الإقليمية والدولية.
وأكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية أن القمة تنعقد في “ظرف حساس تمر به المنطقة”، مضيفاً أن استضافة بغداد للقمة تجسد عودة العراق إلى دوره المحوري والريادي في الإقليم.
وأوضح السوداني أن العراق يتبنى “رؤية جديدة” تهدف إلى توحيد المواقف العربية إزاء التحديات المشتركة، مشدداً على ضرورة تجاوز مرحلة ردود الأفعال والانتقال إلى مرحلة الفعل والتأثير الإيجابي في السياسات الإقليمية. كما أكد أن الحكومة العراقية أتمت جميع التحضيرات لإنجاح القمة، والتزمت بمتابعة مخرجاتها بالتعاون مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
من جهته، أشار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إلى أن القمة العربية تمثل رسالة واضحة إلى العالم بأن “بغداد آمنة ومرحبة بالجميع”، مشيراً إلى أن العمل مستمر لاستقبال الوفود المشاركة، وأن جميع الدول العربية ستحضر القمة بمستويات تمثيل مختلفة.
وأكد حسين أن القضية الفلسطينية ستكون في صدارة الملفات التي ستُطرح على طاولة القمة، إلى جانب طرح مجموعة من المبادرات لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية، مضيفاً أن النقاشات المرتقبة ستتناول سبل تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق العمل العربي المشتر.
وتشكل هذه القمة اختباراً حقيقياً لقدرة الدول العربية على تجاوز خلافاتها والتوافق على مواقف موحدة في ظل تفاقم التوترات في المنطقة، من الحرب المستمرة في غزة، إلى تصاعد التهديدات في جنوب لبنان، وصولاً إلى الأزمات الاقتصادية التي تضرب عدة دول عربية.
ويترقب الشارع العربي مخرجات هذه القمة، وسط آمال بأن تنجح بغداد في إعادة صياغة موقف عربي موحد يعزز للمنطقة أمنها واستقرارها في مرحلة شديدة التعقيد.

