الدكتور محمد عادل بسيوني – أخصائي أول جراحة الأنف والأذن والحنجرة وأورام الرأس والعنق
يبدو انسداد الأنف عند المواليد أمرًا بسيطًا أو عابرًا، لكنه في بعض الأحيان يكون علامة على حالة نادرة تُعرف باسم رتق القناة الأنفية الخلفية (Choanal Atresia)، وهي حالة خلقية تؤدي إلى انسداد في الممرات الأنفية، مما يمنع مرور الهواء من الأنف إلى الحلق.
وفي الحالات الشديدة، قد يُهدد هذا الاضطراب حياة الطفل إن لم يتم تشخيصه مبكرًا والتدخل جراحيًا.
ما هو رتق القناة الأنفية؟
رتق القناة الأنفية هو انسداد خلقي يحدث في المنطقة الخلفية من تجويف الأنف (التي تُسمى “الخياشيم الخلفية” أو “choanae”)، ويمنع الاتصال بين الأنف والبلعوم.
يمكن أن يكون هذا الانسداد:
* أحادي الجانب (في فتحة أنف واحدة) وهو الشكل الأكثر شيوعًا.
* ثنائي الجانب (في كلا الفتحتين) وهو الأخطر لأنه قد يسبب صعوبة شديدة في التنفس لدى حديثي الولادة الذين يتنفسون عادة عبر الأنف فقط في أسابيعهم الأولى.
ما أسبابه؟
يحدث الرتق نتيجة فشل في انفتاح الممر الأنفي الخلفي أثناء التطور الجنيني، حيث تبقى أغشية نسيجية أو عظمية في مكانها الطبيعي بدلاً من أن تنفتح كما ينبغي.
ولا يزال السبب الدقيق غير معروف، لكن في بعض الحالات قد يكون جزءًا من متلازمات خلقية مثل CHARGE syndrome.
الأعراض والعلامات
يعتمد ظهور الأعراض على ما إذا كان الرتق في جهة واحدة أو الجهتين:
* الرتق الأحادي: قد لا يُلاحظ إلا في وقت لاحق، وغالبًا ما يعاني الطفل من انسداد مزمن في الأنف أو إفرازات أنفية مستمرة من جهة واحدة.
* الرتق الثنائي: يظهر مباشرة بعد الولادة وهي حالة خطيرة بحيث يعاني الطفل من:
* صعوبة في التنفس
* زرقة (ازرقاق الشفاه) تتحسن عند البكاء
* صوت تنفس صاخب أو مجهد
التشخيص
عادة ما يُشتبه في الحالة سريريًا عند وجود صعوبة في تمرير أنبوب عبر الأنف إلى البلعوم.
يتم تأكيد التشخيص باستخدام:
* التنظير الأنفي
* التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) لتحديد نوع الرتق (عظمي أو غشائي) وتخطيط الجراحة
العلاج
العلاج الوحيد الفعّال هو الجراحة، حيث يتم إزالة الانسداد وفتح الممر الأنفي.
تختلف طريقة الجراحة حسب الحالة، لكن أكثرها شيوعًا هو التدخل عبر المنظار الأنفي باستخدام أدوات دقيقة.
قد يُوضع أنبوب مؤقت (دعامة) لمنع عودة الانسداد أثناء التئام الجرح.
التوقعات والمآلات
مع التشخيص والعلاج المناسب، يتمكن معظم الأطفال من التنفس بشكل طبيعي.
ومع ذلك، قد يتطلب بعض الأطفال جلسات متابعة أو عمليات إضافية إذا عاد الانسداد.
الرعاية ما بعد الجراحة والمتابعة الدقيقة ضروريان لضمان الشفاء الكامل.
رتق القناة الأنفية الخلفية قد يبدو نادرًا، لكنه يُمثل حالة طارئة عند الولادة خصوصًا في الشكل الثنائي. التوعية بين الأهل ومقدمي الرعاية الصحية تساعد على التعرف المبكر عليه، مما يساهم في إنقاذ حياة الطفل ومنحه بداية صحية وآمنة.

