الدكتور مسعد أبوطالب – خبير قانوني
تُعد جريمة الاعتداء البدني واللفظي بين الشباب من الجرائم المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، لا سيما في الدول الغربية، لكنها بدأت تتزايد بشكل ملحوظ في العديد من المجتمعات العربية خلال السنوات الأخيرة.
وغالبًا ما تقع هذه المشادات والاعتداءات نتيجة خلافات آنية، كحوادث السير، أو في الأماكن العامة والترفيهية، وهي من المشكلات التي تهدد سلم المجتمع وأمنه. ذلك أن مثل هذه الاعتداءات تصدر عن فئة عمرية تتمتع بقدر كبير من الطاقة والقوة البدنية، مما يزيد من خطورتها، وقد تتطور أحيانًا إلى جرائم أعنف وأكثر تعقيدًا، ما يترك آثارًا نفسية واجتماعية وأسريّة عميقة على الضحية.
ولبث الشعور بالاطمئنان بين أفراد المجتمع، حرصت الدولة خلال السنوات العشر الماضية على رفع كفاءة الأجهزة الأمنية وتفعيل حضورها، وهو ما تجلى في زيادة عدد الدوريات الأمنية في مختلف المناطق، بالإضافة إلى تطوير منظومة المراقبة باستخدام الكاميرات والأجهزة الحديثة، الأمر الذي ساهم في سرعة اكتشاف وملاحقة أي سلوك عدواني قد يتصاعد إلى جريمة.
كما أؤكد على أهمية تفعيل الدور الإعلامي في مواجهة هذا النوع من الجرائم، وذلك من خلال التوعية المستمرة بخطورة الاعتداءات البدنية واللفظية، وتوجيه الرسائل الإعلامية بمختلف أشكالها نحو بناء وعي مجتمعي يحذر من هذه السلوكيات، ويحفظ طاقات الشباب من الانجراف نحو جرائم أشد خطرًا، مثل القتل أو التسبب في إصابات بالغة وعاهات مستديمة.
إن مكافحة جرائم الاعتداء البدني تبدأ من الوقاية والتوعية، وليس فقط من خلال العقاب، وهو ما يوجب على مؤسسات الدولة والإعلام والمجتمع المدني التعاون لخلق بيئة آمنة تضمن حماية الشباب، وتوجيههم نحو طاقات إيجابية تسهم في بناء المجتمع، لا تقويضه.

