الوئام – خاص
مع إعلان الوسطاء إرسال مسودة لدراستها من قبل الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي للبدء في الاتفاق على هدنة لمدة شهرين، يبدو أن بنيامين نتنياهو صار أكثر انفتاحًا على قبول هذا العرض الجديد بسبب الضغوط التي يرزح تحتها داخليًا وخارجيًا.
نتنياهو محاصر بالتهديد الأوروبي والعالمي بقطع العلاقات مع إسرائيل، سواء سياسيًا أو اقتصاديًا، والاعتراف بدولة فلسطينية، بالإضافة إلى الأزمات في الداخل التي تُهدد ائتلافه الحاكم.
تطوران مهمان
وفي السياق، يرى الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشأن الإسرائيلي، أن تطورين كبيرين لافتين وضاغطين على نتنياهو حدثا في الأسابيع الأخيرة، أديا إلى مراجعة دقيقة بضرورة الذهاب إلى تهدئة ولو مؤقتة في قطاع غزة، لأن البديل عن الهدنة سيكلفه ثمنًا أكبر بكثير سياسيًا وشخصيًا.
الموقف الأوروبي
ويقول دياب، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن التطور الأول هو الانقلاب في الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية، والذي وصل إلى التهديد بفرض عقوبات على إسرائيل، وتزامن ذلك مع “تسونامي” شعبي غربي لتأييد الحق الفلسطيني.

ويضيف الخبير في الشأن الإسرائيلي أن هذا الانقلاب المتدحرج لا يؤثر فقط على الاقتصاد الإسرائيلي، بل ينزع الشرعية عن حربها الإبادية على قطاع غزة، وعدم الاكتفاء بوقفها، وإنما الذهاب قدمًا نحو حل الدولتين. كما أن التحضيرات كبيرة ومؤثرة لمؤتمر نيويورك في النصف الثاني من يونيو دعمًا للاعتراف بدولة فلسطين وحل الدولتين، بمبادرة وقيادة السعودية.
التطور الداخلي
ويوضح دياب أن التطور الثاني هو داخلي إسرائيلي، وهو تصريحات الجنرال يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين، ووصفه الحرب على غزة بأنها “حرب إبادة يتلذذ الجنود فيها بقتل الأطفال”.
وينوّه الخبير في الشأن الإسرائيلي بأن أكثر ما أزعج نتنياهو في هذا التصريح؛ أنه ولأول مرة منذ بدء الحرب، يخرج أحد زعماء المعارضة الإسرائيلية، وهو صاحب وزن أمني كبير، لينزع الشرعية عن مصداقية الحرب على غزة.
كما أن الأمور تعقّدت مع الاستطلاعات الأخيرة التي لم تعاقب جولان على تصريحاته، بل قدمته ليصبح الحزب الثالث بعد حزب بينيت وحزب نتنياهو، مع فارق 7 مقاعد فقط عن نتنياهو.
تراجع ائتلاف نتنياهو
ويشير إلى أن هذه الاستطلاعات تؤكد أن جمهورًا داخل إسرائيل بدأ يطرح أجندة سياسية بديلة للبلاد، وليس فقط بديلاً لشخص نتنياهو، وفي جميع هذه الاستطلاعات خسر الائتلاف الحاكم ثلث قوته، إذ هبط من 68 مقعدًا إلى 48 فقط.
هدنة وليس وقف الحرب
ويختتم دياب حديثه: “هذان التطوران المؤثران تزامنا مع تفجّر العديد من الملفات الساخنة في إسرائيل، وعلى رأسها أزمة تجنيد الحريديم، وتعيين رئيس للشاباك خلافًا لآراء الأجهزة الأمنية والعسكرية، والجانب القضائي، مع بدء التململ في أوساط حزب الليكود الداخلية، والتي باتت تهدد استقرار الائتلاف الحاكم، وهذا التطور سيجعل نتنياهو يذهب لنوع من التهدئة، ولكن ليس لوقف الحرب نهائيًا”.

