الدكتور محمد عبدالله – أخصائي التربية السلوكية والنفسية وثقافة الأطفال
تنمو عقول الأطفال وتتطور بشكل كبير خلال السنوات الأولى من حياتهم، حيث تُعدّ التجارب المبكرة والعلاقات التي يكوّنونها مع من حولهم من أهم العوامل التي تشكل وعيهم وسلوكهم؛ فعبر التفاعل مع البيئة، التجريب، اللعب، التواصل، يبدأ الطفل بفهم العالم من حوله شيئًا فشيئًا.
كل تجربة يمر بها الطفل تترك أثرًا في إدراكه وسلوكه؛ فمثلًا، عندما يتعلّم أن اللعب مع الآخرين يتطلب الانتظار والمشاركة، يبدأ في تطوير مهارات اجتماعية مثل الصبر والتعاون.
وعلى الجانب الآخر، إذا مرّ الطفل بتجربة مخيفة كالتعرض لصوت مرتفع، فقد يطوّر سلوكًا دفاعيًا كالبكاء أو الهروب.
تلعب العلاقات أيضًا دورًا محوريًا في هذا النمو؛ فوجود علاقة آمنة ومحبة مع الوالدين يمنح الطفل شعورًا بالثقة، مما ينعكس في سلوكه من خلال الجرأة على الاستكشاف والاعتماد على النفس، بينما قد يؤدي غياب هذا الشعور بالأمان إلى سلوكيات انعزالية أو قلق مفرط.
من المهم أن يدرك الوالدان أن التغيرات السلوكية التي يلاحظانها على أطفالهما ليست عشوائية، بل هي نتائج مباشرة لتجارب الطفل اليومية وتفاعلاته مع محيطه.
ومن خلال المراقبة الواعية والدعم العاطفي، يمكن للوالدين تعزيز النمو الصحي للطفل ومساعدته على فهم ذاته والعالم بطريقة إيجابية.
ولا شك أن نمو الطفل ليس فقط مسألة جسدية، بل هو رحلة عقلية وعاطفية تتشكل يومًا بعد يوم، من خلال كل تجربة وكل علاقة يعيشها.

