أثار استقبال أمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، للرئيس السوري أحمد الشرع، في قصر بيان الأميري، تفاعلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن ليس بسبب مضمون اللقاء السياسي، بل بسبب لافتة تقليدية وُضعت بين الزعيمين تحمل العبارة الشهيرة: “لو دامت لغيرك لما اتصلت إليك”.

هذه الجملة التاريخية، المتجذّرة في تقاليد الحكم الكويتي، خَطَفَت الأضواء من اللقاء الرسمي، وأثارت جدلًا بين النشطاء على المنصات الاجتماعية، حيث رأى البعض فيها رسالة سياسية، في حين اعتبرها آخرون جزءًا من الإرث الكويتي المرتبط بثقافة الحكم والتواضع أمام الله.
أصل العبارة وتاريخها في البلاط الكويتي
تعود أصول هذه العبارة إلى عام 1917، حين أمر الشيخ سالم المبارك الصباح، الحاكم التاسع للكويت، بنقشها على واجهة قصر السيف، لتكون بمثابة تذكرة دائمة بأن الحكم لا يدوم لأحد، وأن السلطة أمانة لا امتياز.

ومنذ ذلك الوقت، أصبحت العبارة ملازمة لمجالس الحكم، وتُعرض في لقاءات القادة والضيوف الرسميين، بغض النظر عن خلفياتهم أو توقيت زيارتهم.
وقد ظهرت هذه اللافتة في لقاءات جمعت حكّام الكويت بعدد من الزعماء العرب والدوليين سابقًا، من دون أن تُثير نفس التفاعل، ما يوضح أن الجدل الحالي مرتبط بالسياق السياسي السوري، خاصة بعد التغيير الذي شهدته دمشق، وتولي أحمد الشرع الرئاسة السورية خلفًا للرئيس السابق بشار الأسد.
تفاعل واسع ورسائل متعددة
قال مغرّدون إن العبارة تعكس مبدأ كويتيًا راسخًا في فلسفة الحكم، وهو أن التواضع قيمة جوهرية، وأن التداول السلمي للسلطة هو سنة الحياة، فيما رأى البعض أن اللافتة قد تُفهم كتلميح سياسي.
من جانبها، نشرت وكالة الأنباء الكويتية “كونا” صورًا من اللقاء، وأكدت أن المباحثات بين الجانبين الكويتي والسوري ترأسها كل من أمير البلاد والرئيس السوري، بحضور عدد من كبار المسؤولين في البلدين، أبرزهم ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، ورئيس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح.
حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح يترأس الجانب الكويتي في جلسة مباحثات رسمية بين دولة الكويت والجمهورية العربية السورية فيما ترأس الرئيس أحمد الشرع رئيس الجمهورية العربية السورية الجانب السوري
– بحضور سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح وسمو… pic.twitter.com/IAro0Mbxwl
— كونا KUNA (@kuna_ar) June 1, 2025
وتأتي هذه الزيارة الرسمية للرئيس السوري أحمد الشرع، التي بدأت الأحد، تلبية لدعوة رسمية من أمير الكويت، وهي الأولى له منذ توليه المنصب، ما يعكس مرحلة جديدة في العلاقات الكويتية السورية، ويؤكد في الوقت نفسه تمسك الكويت بثوابتها في إدارة الدولة، وقيمها في التعامل مع السلطة والحكم.

