عبدالجبار الخليوي – كاتب وروائي وصاحب العديد من الإصدارات الأدبية
الحج والعمرة عبادتان تطهّران النفس وتزكّيان القلب، وتمنحان المسلم فرصة للغفران والرجوع إلى الله تعالى بصفحة بيضاء. وقد وردت في فضلهما أحاديث نبوية عظيمة، والحج المبرور هو الحج الذي لا يُخالطه إثم، ويتصف بالإخلاص لله، والاتباع لسنة نبيه ﷺ، واجتناب المعاصي والرفث والجدال فيه.
الحكمة من الحج
الحج ليس مجرد انتقال جسدي إلى مكة المكرمة وأداء مناسك معينة، بل هو تربية روحية عظيمة، تظهر فيها وحدة المسلمين، ومساواتهم، وتذكّرهم بيوم الحشر والقيامة، حين يتجرد الناس من الزينة والمكانة، ويلبسون الإحرام كما يُكفّن الميت.
كما يعلّم الحج الصبر، والتجرد من الدنيا، والتفرغ الكامل للعبادة، والالتزام بالوقت والطاعة، وتحقيق التقوى، التي هي غاية الحج.
فضل الأيام المباركة
من أعظم ما يميز الحج أنه يقع في أيام مباركة، وهي العشر الأوائل من ذي الحجة، وفي هذه الأيام تتضاعف الحسنات، ويُستحب الإكثار من التكبير والتهليل والتسبيح، والصيام، والصدقة، وقراءة القرآن، وأداء الأضحية، فهي أيام خير وبركة وأجر عظيم.
الحج والعمرة نعمة عظيمة ومنحة ربانية، يشتاق إليها قلب كل مسلم، وينتظرها كل عام، فهي فرصة للتوبة الصادقة، وتجديد العهد مع الله، والفوز بمغفرته ورضوانه.
ومن لم يستطع الحج، فعليه أن يغتنم فضل هذه الأيام المباركة بالإكثار من الطاعات والقربات، فرب يوم يُرضي الله فيه عنك، يغيّر حياتك كلها.
نسأل الله أن يكتب لنا ولكم حجة مبرورة وعمرة مقبولة، وأن يعيد علينا هذه الأيام المباركة أعوامًا عديدة، ونحن في خير وعافية وإيمان.

