تتجه إيطاليا هذا الأسبوع إلى صناديق الاقتراع في استفتاء وطني مثير للجدل يقترح تقليص فترة الانتظار للحصول على الجنسية الإيطالية من عشر سنوات إلى خمس، ما يُقرب البلاد من المعايير المعمول بها في معظم الدول الأوروبية.
لكن هذه الخطوة، التي طال انتظارها من قبل المقيمين الأجانب على الأراضي الإيطالية، تواجه معارضة شرسة، وسط مقاطعة علنية من رئيسة الوزراء اليمينية المتشددة جورجيا ميلوني، التي وصفت قانون الجنسية الحالي بأنه “ممتاز” و”منفتح للغاية”.
مواطنون بلا اعتراف
يُجسد الراقص والناشط سوني أولوماتي، البالغ من العمر 39 عامًا، معاناة مئات الآلاف من المولودين في إيطاليا لأبوين أجنبيين. يقول أولوماتي، الذي وُلد في روما ويحمل جواز سفر نيجيري: “وُلدت هنا، وسأعيش هنا، وسأموت هنا… لكن عدم حصولي على الجنسية يجعلني أشعر وكأن وطني يرفضني”.
رغم أنه جزء فاعل من المجتمع الإيطالي، لا يحق لأولوماتي التصويت في الاستفتاء، وهو ما وصفه بـ”الإقصاء الصامت”.
يحشد مؤيدو التعديل، ومنهم حزب “أوروبا أكثر” الليبرالي، لدعم التصويت بـ”نعم”، مؤكدين أن الهدف ليس تسهيل المعايير الصارمة، بل تسريع الإجراءات فحسب. وتشمل الشروط المطلوبة الإلمام باللغة الإيطالية، والسجل الجنائي النظيف، والإقامة المتواصلة في البلاد.
تقول الناشطة كارلا تاييبي: “نحو 1.4 مليون شخص يمكن أن يحصلوا على الجنسية فورًا، بينهم عمّال في المصانع ومقدمو رعاية للمسنين، وأطفالهم القُصّر. هؤلاء ليسوا غرباء، إنهم إيطاليون بالفعل”.
دوافع سياسية وراء المقاطعة؟
لم تُطلق الحكومة حملة “لا” رسمية، بل اكتفت بمحاولة تقليل نسبة المشاركة. إذ يشترط الدستور الإيطالي حضور أكثر من 50% من الناخبين حتى يكون الاستفتاء ساريًا. ويقول البروفيسور روبرتو داليمونتي من جامعة لويز في روما: “الحكومة تراهن على انخفاض نسبة المشاركة لإفشال الاستفتاء بصمت”.
رغم إعلان ميلوني أنها ستتوجه إلى مركز الاقتراع “احترامًا لصندوق التصويت”، فإنها أكدت أنها لن تُدلي بصوتها، معتبرة أن الامتناع هو شكل من أشكال الاعتراض.
اتهم شريك ميلوني في التحالف الحاكم، روبيرتو فاناتشي من حزب “الرابطة”، المنظمين بأنهم “يبيعون الجنسية ويمحون الهوية الإيطالية”.
من جانبه، يرى أولوماتي أن الأمر أعمق من ذلك. يقول: “لقد انتظرت أكثر من 20 عامًا للحصول على الجنسية. أضيع ملفي مرة، وأخبروني أن طلبي لا يزال قيد النظر. المشكلة في العنصرية”. ويضيف: “هناك وزراء يتحدثون عن تفوق العرق الأبيض واستبدال السكان. لا يريدون مهاجرين سود، وهذه حقيقة نعيشها كل يوم”.
“إيطالية بلا جنسية”
إنصاف ديماسي، باحثة دكتوراه في بولونيا، تُعرف نفسها بأنها “إيطالية بلا جنسية”. تقول بأسى: “نشأت هنا وأصبحت من أنا بفضل هذا البلد. لكن أن يُنظر إليّ كأجنبية أمر مؤلم للغاية”.
وصل والد إنصاف إلى إيطاليا للعمل عندما كانت رضيعة، ولحقت به لاحقًا مع والدتها. لكن حصول والديها على الجنسية جاء بعد يومين فقط من بلوغها الثامنة عشرة، ما اضطرها إلى التقديم كحالة جديدة وإثبات دخل ثابت. اختارت متابعة دراستها، وهي الآن تنتظر أن تنال الجنسية في سن 33 أو 34.
تقول: “حين طُلب مني الترشح مع مرشح لرئاسة البلدية، كنت متحمسة، لكن والدي ذكراني أنني لست مواطنة، ولا يحق لي الترشح أو التصويت. شعرت أنني غير مرئية”.
في ليلة التصويت، كتب الطلاب في روما على حجارة أحد الميادين: “صوّتوا بنعم في 8 و9 يونيو”. وعلى الرغم من ضعف الحملة وقلة التغطية الإعلامية، يرى أولوماتي أن المعركة بدأت للتو.

