في رحلة غير مسبوقة، أصبحت المستكشفة والمذيعة في هيئة الإذاعة البريطانية “أليس موريسون” أول شخص يسير على امتداد المملكة العربية السعودية من شمالها إلى جنوبها، قاطعة أكثر من 930 كيلومترًا سيرًا على الأقدام حتى الآن.
موريسون، المعروفة بخوض مغامراتها الجريئة كركوب الدراجة عبر إفريقيا والسير في صحراء الصحراء الكبرى مع البدو، تسلط هذه المرة الضوء على التراث العريق للمملكة، حيث تعثر في طريقها على قبور تعود للعصر البرونزي ونقوش حجرية عمرها 4 آلاف عام وبقايا سكة حديد الحجاز، وترافق أولى حارسات الحياة البرية في السعودية، فيما تكسر الصور النمطية عن البلاد “خطوة بخطوة”، على حد وصفها.
من الإعلام إلى المغامرة
موريسون، التي كانت في السابق رئيسة منظمة إعلامية في بريطانيا، قررت التحول إلى نمط حياة المغامرات بعد أن فقدت وظيفتها بسبب تخفيضات حكومية. “شاركت في سباق Tour d’Afrique من القاهرة إلى كيب تاون، وكانت تجربة غيرت حياتي. ومنها انطلقت نحو حياة مليئة بالمغامرات”، تقول موريسون، مضيفة أن خلفيتها الصحفية ساعدتها في توثيق رحلاتها وتأمين الدعم والرعاة من خلال قوة السرد القصصي.
عشق للعربية وتقدير للثقافات
درست موريسون اللغة العربية والتركية في جامعة إدنبرة وأمضت وقتًا في دمشق، ما منحها منظورًا أعمق للثقافة العربية. “وقعت في حب اللغة العربية، فهي نظام لغوي قائم على الجذور، غني بالقصائد واللهجات. كانت ولا تزال من أعظم بركات حياتي”، تقول المستكشفة البريطانية.
دروس من طفولتها في إفريقيا
نشأت موريسون بين أوغندا وغانا، وتقول إن روح المغامرة تشكلت لديها منذ الطفولة. “تعرضت لهجوم من دبابير برية في جبال القمر واضطررنا للغوص في نهر للنجاة. خرجت بـ300 لسعة – لكني نجوت، وتعلمت أن المغامرة قد تكون قاسية ومبهرة في آن واحد”.
اكتشافات أثرية وخطى نسائية رائدة
رحلتها في المملكة قادتها إلى أماكن أثرية مذهلة، لكن النقوش الصخرية القديمة تظل الأقرب إلى قلبها. “بعضها منحوت بجمال فني، وكل نقش كأنه رسالة همس من شخص عاش قبل آلاف السنين”.
أحد أكثر المحطات إلهامًا في الرحلة كانت مشاركتها السير مع أول حارسات للحياة البرية في وادي الديسة. “هؤلاء النساء يصنعن التاريخ. تحدّثن بصراحة عن قيادة الفرق التي تضم رجالاً، وقالت إحداهن: في البداية كان الأمر غريبًا، أما اليوم فهو قائم على الاحترام المتبادل”.
نظرة مختلفة للمملكة
تصف موريسون التحول في السعودية بـ”المذهل”، خصوصًا في ما يخص دور المرأة. وتضيف: “لمسْت فخر السعوديين ببلادهم وتفاؤلهم بالمستقبل. هذا التغيير ملهم”.
وفي مدينة العلا، وبين أنقاض حضارات الأنباط، رافقت موريسون عالم الآثار وسام خليل، الذي وصف التجربة قائلًا: “إذا سرت مع عالم آثار، فلن تنظر للأعلى مجددًا”، في إشارة إلى التركيز على التفاصيل الأرضية التي تكشف أسرار التاريخ.
في رحلتها، رافقتها الجمال “لولو” و”جوسي”، وهما أكثر من مجرد وسيلة نقل. “الجمال ذكية، مرحة، وحساسة. كانت تسبقنا في السير، وعلينا اللحاق بها جريًا. كما أنها تملك شخصية مرحة – أحيانًا تسحبني نحو الشجيرات لتأكل”، تقول موريسون ضاحكة، مضيفة أن الجمال علمتها الصبر وخفة الظل.
قطعت موريسون نحو 930 كيلومترًا في سبعة أسابيع، وكان التحدي الأكبر هو الألم الجسدي. “تعرضت لتقرحات شديدة في القدم منذ اليوم الأول، ودام الألم لثلاثة أسابيع. كان عليّ أن أقاومه ذهنيًا وأواصل المسير”.
وتستعد موريسون الآن للمرحلة الثانية من الرحلة، التي ستنطلق من المدينة المنورة في أكتوبر المقبل لمسافة 1,300 كيلومتر أخرى، مؤكدة أنها “ستشتري جوارب أفضل هذه المرة”.
ترى موريسون أن رحلتها قد تغيّر نظرة العالم إلى السعودية. “قابلت أناسًا لطفاء، مضحكين، وكرماء. أريد أن أنقل تلك الصورة للعالم – صورة حقيقية تعكس روح المملكة”.
من خلال رحلاتها، حرصت موريسون على تسليط الضوء على قصص النساء، وتعتبر ذلك من صميم دورها كراوية. “كوني امرأة أتاح لي الوصول لقصص يصعب على الرجال اكتشافها. تلك القصص تُهم، ويشرفني أن أشاركها”.
وتختم حديثها بنصيحة للنساء اللاتي يبحثن عن الشجاعة لملاحقة أحلامهن: “ابدأن. هذه هي الخطوة الأهم. ستكتشفن ما يمكنكن فعله، وما أنتن مصنوعات منه. أنتن أقوى وأشجع مما تعتقدن. فقط خذن الخطوة الأولى”.

