يرى الدكتور رياض بن ناصر الفريجي، خبير الإعلام والاتصال المؤسسي أن موسم حج 1446هـ يمثل حالة اتصالية فريدة، تظهر فيها الدولة السعودية في ذروة قدرتها على إدارة الرسائل المعقدة ضمن منظومة متعددة الجهات والجماهير والثقافات.
وعبر هذا الموسم، برزت عشر رسائل استراتيجية تُبرهن على نضج النموذج الاتصالي الذي تنتهجه المملكة:
1. الإنسان هو القناة الأقوى في الاتصال العام:
تكوّنت منظومة الاتصال من الأفراد، وتحديدًا من الموظفين والمتطوعين الذين مثّلوا هوية الدولة عبر التفاعل والسلوك. تجاوزوا اللغة والحواجز، وفتحوا مسارًا إنسانيًا متصاعدًا في فهم الآخر وخدمته.
2. الرسالة تبدأ من لحظة الوصول:
منفذ الدخول أصبح أول مشهد في بناء الإدراك. كانت الابتسامة، والسرعة، والتنظيم أول إشارات الرسالة، وقد وصلت بقوة.
3. التنسيق المؤسسي أنتج خطابًا منسجمًا:
عملت أكثر من ثلاثين جهة بتناغم عالٍ، حيث تضافرت الجهود لتشكيل مشهد اتصالي يحمل مضمونًا واحدًا واتجاهًا واحدًا يعكس نضج البنية المركزية للاتصال.
4. ملتقى إعلام الحج جسّد نموذج توحيد الرسالة:
منصة جمعت المتحدثين الرسميين ضمن إطار زمني ومهني، أنتجت خطابًا شفافًا مدروسًا، وصاغت رواية رسمية تحمل أثرًا لا يُخطئه الجمهور المحلي أو الدولي.
5. المحتوى الذي أنتجه الحاج أقوى أدوات التأثير:
انتقل المحتوى من الكاميرات الرسمية إلى هواتف الحجاج، حيث وثّقوا المواقف الإنسانية بمشاعرهم، وساهموا في بناء الانطباع العام من خلال النقل الذاتي التلقائي.
6. الموقف الإنساني يسبق البيان الرسمي:
في مشهد رجل أمن يساعد مُسنًا، وفي تصرف متطوعة تفهم لغة طفلة، وفي مواطن يقدّم الماء… كل ذلك شكّل رسائل حية تُختزن في الذاكرة وتُتداول في المجتمعات.
7. التقنية وُظِّفت لتعزيز المعنى:
استخدام بطاقة “نسك”، وتطبيقات التفويج، والتقنيات الذكية في النقل والخدمات الصحية، حمل رسالة واضحة عن المملكة كدولة تُدير الكثافة البشرية بكفاءة وابتكار.
8. التنوّع الثقافي أُدير بلغة رمزية متعددة:
ظهرت الترجمة، واللوحات متعددة اللغات، والرسائل البصرية الموحدة كأدوات لفهم الحاج واحترام خلفيته، مما زاد من تأثير الرسالة وشموليتها.
9. السلوك الجماعي حمل الرسالة أوضح من الكلمات:
اتّساق الأداء، انتظام العمل، ودقة التنفيذ شكلت بحد ذاتها خطابًا غير منطوق يؤكد عمق التخطيط ونضج التنفيذ.
10. تجربة الحاج امتدت لتصبح رصيدًا وطنيًا للمملكة:
عاد الحجاج إلى بلدانهم حاملين قصصًا حيّة تعبر عن حسن التنظيم، وصدق الخدمة، ورفعة السلوك… وهي التي ترسّخ الصورة الذهنية في المجتمعات على المدى الطويل.
ويختتم الدكتور رياض بن ناصر الفريجي تصريحه بقوله:
إن القيمة الاتصالية لهذا الموسم تكمن في أن الدولة لم تتحدث عن نفسها فقط، وإنما جعلت التجربة تتحدث عنها. كل موقف، كل صورة، كل لحظة كانت قناة اتصال، وكل حاج كان سفيرًا لرسالة المملكة إلى العالم.

