بينما يستعد قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) للقمة السنوية المرتقبة في لاهاي الثلاثاء المقبل، يبرز هدف غير معلن لكنه واضح: تجنّب إغضاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب مصادر دبلوماسية، جرى تخفيف الخطاب الداعم لانضمام أوكرانيا للحلف، واختصار البيان الختامي إلى خمس فقرات فقط، تجنّباً لأي تصعيد محتمل مع ترامب، الذي يُتوقع أن يلقي بظلاله على الاجتماع رغم مشاركته المؤكدة حتى الآن.
ترامب يضغط و”الناتو” يناور
يطالب ترامب بزيادة الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة عضو، بدلاً من الهدف الحالي البالغ 2%. واستجابةً لذلك، طرح الأمين العام الجديد للحلف، مارك روتّه، مقترحًا لتوسيع تعريف “الإنفاق الدفاعي”، بحيث يشمل 3.5% للإنفاق الأساسي (تسليح، قوات، تجهيزات)، و1.5% لما يُعرف بـ”الاستثمار المرتبط بالأمن” مثل البنية التحتية والمساعدات الدفاعية لأوكرانيا.
لكن المقترح أثار التباسًا واسعًا، إذ أبدت العديد من الدول الأوروبية ارتباكًا حول كيفية تطبيقه، وسط تساؤلات حول قدرة الصناعات الدفاعية على استيعاب هذه الزيادة، خاصة في ظل التفاوت الكبير بين الدول في مستويات إنفاقها العسكري.
“لعبة أرقام” ومخاوف حقيقية
وصف محللون الخطة بأنها “مناورة سياسية لإرضاء ترامب”، حيث قالت ناتالي توتشي، مديرة معهد الشؤون الدولية في روما: “الرقم الحقيقي هو 3.5%، أما الـ1.5% الباقية فهي خطوة علاقات عامة”.
من جهته، أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس ضرورة “التوازن بين ما هو مطلوب وما يمكن تنفيذه فعليًا”، بينما شددت وزيرة الدفاع في لوكسمبورغ على أن “القدرات الدفاعية، لا النسب، هي ما يضمن الأمان”.
وفيما تسعى بعض الدول لاحتساب جزء من دعمها العسكري لأوكرانيا ضمن إنفاقها الدفاعي، لا تزال آلية التقييم داخل الناتو تُدار على أساس كل حالة على حدة، ما يثير جدلاً إضافيًا.
سباق مع الزمن
ترى استخبارات الناتو أن روسيا قد تختبر قوة الحلف خلال خمس سنوات من انتهاء الحرب في أوكرانيا، ما دفع بعض دول الجناح الشرقي للمطالبة بتسريع وتيرة الإنفاق الدفاعي، خلافًا للموعد المقترح في 2032.
وتبرز الفجوة أيضًا في تعهدات الدول؛ فبريطانيا تخطط لبلوغ 3% بحلول 2034، وكندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وإسبانيا ستصل فقط إلى 2% هذا العام، وهو الهدف الذي حُدد عام 2014.
أما الولايات المتحدة، فتخصص نحو 3.4% من ناتجها المحلي للدفاع، لكنها تمثل نصف إنفاق الناتو فعليًا من حيث القيمة، فيما لا تتجاوز مساهمتها في الدفاع عن أوروبا نسبة صغيرة من ميزانية البنتاغون البالغة 997 مليار دولار.
تجنّب الفوضى
يأمل روتّه، الذي عُرف بقدرته على التعامل مع ترامب، أن تمر القمة دون صدام، خلافًا لما حدث في قمة مجموعة السبع الأخيرة التي غادرها الرئيس الأميركي مبكرًا لمتابعة الحرب بين إيران وإسرائيل.
ويعلّق المحلل جيريمي شابيرو ساخرًا: “ترامب يطالب بزيادة وهمية، والناتو يقدّم استجابة وهمية… لكن الخطة ذكية، فهي تتيح له التفاخر دون أن يدفع الثمن”.

