الدكتور عبدالله آل مرعي
أستاذ مشارك بقسم الإعلام والاتصال في جامعة الملك خالد عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
رئيس اللجنة الإعلامية غرفة ابها
متخصص في الإعلام الرقمي والإعلام السياحي
في قلب الصحراء التي تحولت إلى منارة طموحات، تنهض المملكة العربية السعودية لتكتب فصلًا جديدًا في تاريخ المعارض العالمية من خلال إكسبو 2030 الرياض، الذي لا يُعدّ فقط معرضًا دوليًا، بل رؤية شاملة لمستقبل تنموي وحضاري غير مسبوق.
بإشراف صندوق الاستثمارات العامة، أُعلن عن تأسيس شركة “إكسبو 2030 الرياض” لتتولى مهمة بناء وتشغيل مرافق هذا الحدث العالمي، الأول من نوعه في المملكة. ويقع موقع المعرض بجوار مطار الملك سلمان الدولي المستقبلي، ليُجسّد بذلك رؤية المملكة في ربط المستقبل بالبنية التحتية الذكية والموقع الجغرافي الاستراتيجي.
أرقام تتحدث عن طموح أمة
يغطي المخطط الرئيسي للمعرض مساحة 6 ملايين متر مربع، ما يجعله أحد أكبر مواقع الإكسبو في تاريخ المعارض الدولية. وتُشير التوقعات إلى أن المعرض سيجذب أكثر من 40 مليون زيارة من أنحاء العالم، وهو رقم يعكس الثقة العالمية في قدرات المملكة التنظيمية والبشرية.
ليس هذا فحسب، بل يُتوقع أن تصل مساهمة “إكسبو 2030 الرياض” في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 262 مليار ريال سعودي، مما يعزز من موقع السعودية كقوة اقتصادية صاعدة في المشهد العالمي.
جاهزون للعالم
في إنجازٍ وطني يُحسب للقيادة السعودية، نجح ملف “إكسبو 2030 الرياض” في اجتياز المرحلة الأخيرة من التقييم، وحصل على الاعتماد النهائي بعد استكمال التسجيل الكامل في نصف المدة المعتادة، وهو ما لم يسبق له مثيل في تاريخ المعارض.
ومن المقرر أن يُنظّم المعرض على مدى ستة أشهر تبدأ من 1 أكتوبر 2030 حتى 31 مارس 2031، بمشاركة أكثر من 195 دولة، ليكون بحق أضخم معرض دولي في التاريخ من حيث المساحة والمشاركة العالمية.
قرية عالمية بعد الإكسبو
بعد انتهاء فعاليات المعرض، لن تغلق أبواب الإبداع، بل ستتحول مرافق المعرض إلى *قرية عالمية متعددة الثقافات*، مخصصة لاحتضان أنشطة التجزئة والمطاعم والفعاليات الثقافية المستدامة. إنه إرثٌ حيّ يُبقي نبض المعرض مستمرًا، ويرسّخ مكانة الرياض كمركز عالمي للإبداع والتبادل الثقافي.
ختامًا
إكسبو 2030 الرياض ليس مجرد حدث عابر، بل مشروع وطني جامع، يعكس صورة المملكة الجديدة بثوبها الطموح، وانفتاحها على العالم، وقدرتها على تحقيق المستحيل. إنها دعوة مفتوحة من الرياض إلى العالم: نحن جاهزون… فهل أنتم مستعدون؟

