الدكتور عمرو حسين – الباحث في العلوم السياسية والدولية
تشهد منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل موجة من التوترات غير المسبوقة، والتي لا تقتصر آثارها على البعدين العسكري والسياسي فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها القاتمة على الأوضاع الاقتصادية في الإقليم والعالم على حد سواء.
مثّل الصراع الإيراني- الإسرائيلي حلقة جديدة في مسلسل النزاعات المزمنة التي تؤرق المنطقة وتستنزف مواردها، وهذه الحرب اتسمت بطابع أكثر خطورة مع حجم التهديدات المتبادلة.
في البعد السياسي، زادت هذه الحرب من تعقيد مشهد التحالفات الدولية، إذ باتت بعض القوى الكبرى، أمام اختبار صعب يتعلق بمدى انخراطها المباشر أو غير المباشر في هذا النزاع، وهو ما قد يفتح الباب لاحتمالات توسع رقعة المواجهة لتشمل ساحات أخرى في المنطقة.
على الصعيد الأمني، أدّت الضربات المتبادلة بين الجانبين إلى استهداف بنى تحتية حيوية، مثل المنشآت النفطية ومحطات الكهرباء، مما زاد من هشاشة بعض الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على استقرار قطاع الطاقة، كما تسببت موجات النزوح داخل بعض المناطق الحدودية، لا سيما في العراق وسوريا ولبنان، في ضغوط إضافية على الموارد المحدودة للدول المجاورة.
اقتصاديًا، جاءت تداعيات الحرب لتفاقم أزمة الطاقة العالمية، إذ شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا بفعل المخاوف من انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز — أحد أهم الممرات الملاحية لشحن النفط في العالم. وقد دفع ذلك دولًا كبرى، وفي مقدمتها الدول الأوروبية، إلى البحث عن بدائل عاجلة لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما زاد من حدة التنافس على موارد الطاقة البديلة وأدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج عالميًا.
وتسببت الحرب في تضرر قطاعات الإنتاج والتجارة الداخلية بفعل الغارات المتبادلة، وتضاعفت معدلات التضخم، ما زاد من صعوبة الأوضاع المعيشية للطبقات الوسطى والفقيرة.
في المحصلة، تؤكد الحرب الإيرانية الإسرائيلية من جديد أن منطقة الشرق الأوسط لا تزال أسيرة دوامة الصراع وعدم الاستقرار، وأن استمرار هذه المواجهة ينذر بعواقب وخيمة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.
ولعل الحل يكمن في تحرك جاد من المجتمع الدولي لإيجاد تسوية سياسية شاملة، تضع حدًا للمغامرات العسكرية، وتؤسس لعهد جديد من التعاون والتنمية، بدلاً من استنزاف الموارد في نزاعات لا نهاية لها.

