عبدالجبار الخليوي – كاتب وروائي وصاحب العديد من الإصدارات الأدبية
من الأمور التي قد يختلف حولها الكتّاب والنقّاد: مسألة الحشو في الرواية، هل هو جمال وضرورة فنية؟ أم عبث عبء ثقيل على النص؟ وهل كل تفصيل زائد في نص الرواية يُعدّ حشواً؟ أم أن بعض الحشو قد يكون مقبولاً بل ومطلوباً؟
هذه الأسئلة تُطرح باستمرار في منصات الأدب وصالونات السرد، لا سيما في زمن تتقلص فيه قابلية القارئ للصبر، ويزداد فيه التنافس على جذب انتباهه.
في رأيي، أن الحشو في الرواية ليس ضرورياً كما يعتقد البعض، بل قد يُعد عيباً أدبياً إن لم يكن له مبرر، وكثير من الكتّاب يقعون في فخه دون وعي مع الأسف، بينما يرى بعضهم أن الحشو المدروس يمكن أن يكون شكلاً من أشكال الفن والإبداع ومقبول توضيفه، متى ما خدم النص وأثرى معناه.
ويكون الحشو نافعاً إذا أسهم في تعميق المشهد، أو منح القارئ إحساساً أوسع بالزمن والمكان والإنسان، أو إذا مهّد لحدث قادم بطريقة رمزية، أو ساعد في تسليط الضوء على جانب ثقافي أو اجتماعي يرتبط بسياق الرواية.
في هذه الحالات لا يُعد الحشو عبئاً، بل عنصراً داعماً ومشوّقاً للحبكة، أما إذا جاء متطفلاً على السرد دون تبرير لا يخدم الرواية ولا يضيف للنص، فإنه يُضعف العمل ويُشعر القارئ بالملل، لا سيما إذا أدى إلى تشتيت المسار العام أو أُقحم فقط لإطالة الرواية؛ فكل جملة لا تسهم في تطوير الحبكة، أو إبراز الشخصية، أو خلق الجو العام، فهي عبء ينبغي الاستغناء عنها.
وتمضي الرواية الجيدة بالقارئ من مشهد إلى آخر بسلاسة دون أن يشعر أنه عالق في مستنقع ثقافي أو لغوي لا فائدة منه، والجمال الحقيقي في الرواية أن تُقال الكلمة حين يكون لها أثر، لا حين يكون لها مكان فقط.

