قررت الإدارة العامة للجمارك الصينية رفع الحظر المفروض على واردات المأكولات البحرية القادمة من معظم مناطق اليابان، وذلك بعد نتائج تحليل طويل الأمد أظهر خلو عينات المياه من أي شوائب نووية.
هذا التحليل شمل المياه المرتبطة بمنطقة فوكوشيما، والتي كانت محور جدل بيئي ودولي منذ سنوات.
وبموجب القرار الجديد، يُسمح باستيراد المنتجات البحرية اليابانية من غالبية المحافظات، شريطة التزام الشركات المصدرة بالتسجيل لدى الجهات الرقابية الصينية، والخضوع لمراقبة صارمة لضمان السلامة والجودة.
ومع ذلك، سيبقى الحظر ساريًا على عشر محافظات يابانية، من بينها فوكوشيما وطوكيو، حيث لا تزال المخاوف البيئية قائمة.
يعود الخلاف بين الصين واليابان إلى عام 2023، عندما بدأت طوكيو تنفيذ خطة لتصريف المياه المعالجة من محطة فوكوشيما النووية إلى المحيط الهادئ. هذه الخطوة حظيت بدعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أكدت أن المعالجة تمت وفقًا للمعايير الدولية.
إلا أن بكين اعتبرت هذه الخطوة “غير مسؤولة من الناحية البيئية”، وسارعت إلى فرض حظر شامل على المنتجات البحرية اليابانية، متذرعة بمخاطر التلوث الإشعاعي على الصحة العامة والبيئة البحرية.
وتعود جذور الكارثة إلى عام 2011، حين ضرب زلزال عنيف سواحل شمال شرق اليابان وتسبب في موجة تسونامي ضخمة،
أدت إلى تعطيل ثلاثة مفاعلات في محطة فوكوشيما دايتشي النووية وتسرب كميات كبيرة من المياه المشعة.
ومنذ ذلك الحين، قامت السلطات اليابانية بتخزين هذه المياه في خزانات ضخمة، وسط ضغوط داخلية وخارجية لإيجاد حل دائم وآمن للتخلص منها.
وفي عام 2023، بدأت الحكومة اليابانية بتصريف هذه المياه تدريجياً في المحيط بعد معالجتها، ما أثار موجة من الانتقادات، خاصة من الصين، التي شككت في سلامة الإجراءات وأبدت مخاوفها من تأثير هذه الخطوة على البيئة البحرية في المنطقة.
ورغم رفع الحظر جزئيًا، إلا أن القرار يعكس استمرار الحذر الصيني تجاه تداعيات كارثة فوكوشيما، ويؤكد أن العلاقات الاقتصادية بين بكين وطوكيو ما زالت تخضع لحسابات دقيقة تتأثر بالتطورات البيئية والسياسية.

