حشدت روسيا ما يقرب من 50 ألف جندي في محيط مدينة سومي الواقعة شمال شرق أوكرانيا، على بُعد 12 ميلاً فقط من العاصمة الإقليمية، ما يجعل المدينة هدفًا محوريًا جديدًا للكرملين في حملته العسكرية المستمرة.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، في تقرير ميداني، أن التفوق العددي الروسي أصبح عاملاً حاسمًا على طول الجبهة الشرقية، حيث يواجه الجيش الأوكراني نقصًا حادًا في عدد الجنود.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجنود الروس يتفوقون عدديًا بنسبة 3 إلى 1، وهو ما دفع القائد العسكري الأعلى لأوكرانيا، الجنرال أوليكساندر سيرسكي، إلى القول: “الاستراتيجية الروسية واضحة: إنهاك قواتنا البشرية بالموجات المتتالية من الجنود والمعدات.”
وكانت القوات الروسية قد سيطرت تقريبًا على كامل منطقة كورسك الحدودية، قبل أن تبدأ بالتوغل في الاتجاه المعاكس نحو سومي، بينما عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استيائه من تعثر جهود الوساطة لوقف إطلاق النار.
وعلى الرغم من الاجتماعات المستمرة بين مسؤولين روس وأوكرانيين في تركيا، صعّدت موسكو من وتيرة هجماتها الجوية، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وشنّت ليلة الأحد أعنف قصف منذ بدء الحرب، ما أدى إلى إسقاط مقاتلة أوكرانية من طراز إف-16 ومصرع طيارها.
وأشار الجنرال سيرسكي إلى أن خط الجبهة اتسع بنحو 100 ميل خلال العام الماضي، ليصل طوله الإجمالي إلى أكثر من 750 ميلًا، تمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب، مؤكدًا أن الروس يعتمدون على تكتيك التوغل الاستكشافي ثم الضرب بقوة في النقاط الضعيفة.
وأضاف أن الجيش الأوكراني أصبح مضطرًا إلى إرسال وحداته النخبوية بشكل متكرر لسد الثغرات المتكررة على الجبهة، كما حدث مؤخرًا في سومي، حيث تم الدفع بقوات “الكوماندوز” التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية (HUR)، لإيقاف الزحف الروسي واستعادة بعض المناطق.
وأكد تيمور، قائد وحدة النخبة “تيمور” في قوات HUR، أن المهمة لا تزال بالغة الصعوبة، قائلاً: “نحاول الآن إيجاد فرص لشن هجمات مضادة، لكننا نواجه خصمًا متفوقًا عدديًا على كامل خط المواجهة.” فيما أشار قائد وحدة “كيميرا” المنضوية تحت قيادة تيمور إلى أن القوات الروسية تتكبد يوميًا ما بين 300 و400 قتيل، “لكنهم يمتلكون القدرة على تعويض هذه الخسائر بسهولة.”
وفي واحدة من العمليات القتالية شمال سومي، حاصرت وحدة روسية كاسحة مجموعة من عناصر القوات الخاصة الأوكرانية داخل خندق، بعد مواجهة استمرت سبع ساعات، مما كشف عن حجم التعقيدات التي يواجهها الجيش الأوكراني في الميدان.
وعلى الجانب الدفاعي، أعرب جنود أوكرانيون قاتلوا في كورسك ثم انتقلوا إلى سومي عن استيائهم من ضعف التحصينات الدفاعية، وغياب التنسيق في الإعداد المسبق للانسحاب.
وقال جندي يُدعى كيريلو إن الخنادق الدفاعية كانت قديمة ومكشوفة للطائرات المسيّرة الروسية، مشيرًا إلى أن الجنود أصبحوا مضطرين لحفر مواقعهم بأيديهم تحت القصف المستمر.
وأوضح كيريلو: “كأن الخطط الدفاعية أُعدت لمعارك تقليدية بين دبابات، لا لساحة معركة تُقصف فيها مواقعنا بعشرات الطائرات المسيّرة يوميًا. كل يوم نؤجل فيه تحصين المواقع هو يوم جديد نفقد فيه الأرواح.”
في ظل هذا الوضع، يبدو أن معركة سومي قد تُحدد ملامح المرحلة المقبلة من الحرب، حيث تحاول روسيا فرض معادلتها بالقوة العددية، بينما تسعى أوكرانيا، المنهكة والمحدودة الإمكانيات، لتأخير الزحف الروسي عبر تكتيكات الدفاع المرن والضربات المضادة المدروسة.

