أبوبكر الديب – مستشار المركز العربي للدراسات والباحث في العلاقات الدولية
لم يكن التحول الاقتصادي في المملكة العربية السعودية مجرد خطة معلنة أو شعارات براقة، بل صار نموذجًا حيًّا لإرادة دولة تسابق الزمن لتبني اقتصادًا متنوعًا وقادرًا على النمو خارج عباءة النفط.
وكشفت السنوات الأخيرة عن قدرة الرياض على إدارة مواردها بمرونة، وتوجيه استثماراتها نحو قطاعات لم تكن تحظى سابقًا بنفس الأهمية، مثل السياحة والتقنية والطاقة المتجددة.
في الوقت الذي شهد فيه العالم تقلبات اقتصادية وضغوطًا غير مسبوقة، أثبتت السعودية قدرتها على امتصاص الأزمات وتحويلها إلى فرص، كما احتفظت المملكة بموقعها كأكبر اقتصاد عربي، وعززت من جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية عبر مبادرات تشريعية وتحفيزية جعلتها أكثر انفتاحًا على رؤوس الأموال والشركات الكبرى.
ولم يكن النجاح وليد الأرقام فقط، بل امتد ليشمل بنية تحتية متطورة، ومشاريع عملاقة مثل “نيوم” و”البحر الأحمر”، إلى جانب طفرة في مشاريع الترفيه والثقافة، وكلها عناصر أعادت تشكيل صورة الاقتصاد السعودي في أذهان المستثمرين والمراقبين على حد سواء.
اليوم، يراهن السعوديون على أن التحول الذي تقوده “رؤية 2030” لن يكون مجرد مرحلة عابرة، بل حجر أساس لبناء اقتصاد أكثر استدامة وتنافسية إقليميًّا ودوليًّا.
وبينما تتسابق الدول لتجاوز تبعات التباطؤ العالمي، تبدو الرياض ماضية بخطى ثابتة وواثقة نحو تحقيق معادلة نادرة: اقتصاد متنوع، ومجتمع شاب منفتح وطموح يتشارك صناعة الغد.

