يشهد العالم شيخوخة متزايدة في سكانه، إلا أن هذا التغير لا يسير بنفس الوتيرة في كل مكان، ففي العديد من دول أفريقيا جنوب الصحراء، لا يزال الأطفال يشكلون غالبية السكان، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أعداد الفصول الدراسية، وسوق الاستهلاك، وحتى مستقبل الاستقرار الاجتماعي.
وتظهر بيانات الأمم المتحدة لعام 2025 أن جمهورية أفريقيا الوسطى تحتل المرتبة الأولى عالميًا من حيث نسبة الأطفال، إذ يشكل من هم دون سن 18 عامًا نحو 56.2% من إجمالي سكانها، أي حوالي 3.1 مليون طفل من بين 5.5 ملايين نسمة.
وجاءت النيجر في المرتبة الثانية بنسبة 53.3%، بما يقارب 14.9 مليون طفل من إجمالي 27.9 مليون نسمة، ثم تليها الصومال بنسبة 53%، ومالي بـ52.9%، وتشاد بنسبة 52.7%. كما تضم جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أعلى النسب أيضًا، بنسبة 52.5%، وهو ما يعادل نحو 59.2 مليون طفل من أصل 112.8 مليون نسمة.
ويوجد 11 بلدًا في العالم تزيد فيها نسبة الأطفال عن النصف، وتتركز جميعها تقريبًا في منطقة الساحل ووسط أفريقيا، حيث لا تزال معدلات الخصوبة تتجاوز خمسة أطفال لكل امرأة، ورغم الانخفاض الكبير في معدلات وفيات الأطفال، فإن أحجام الأسر ما زالت كبيرة.
ويبقى هذا الزخم الديموغرافي أعداد السكان في تصاعد، حتى في حال انخفاض معدلات الإنجاب، وهو ما يُعرف اقتصاديًا باسم “الطفرة الشبابية” أو “youth bulge”. هذه الظاهرة يمكن أن تحول إلى مكسب اقتصادي ضخم إذا ترافقت مع توسع في فرص التعليم والتوظيف، لكنها قد تصبح عامل خطر يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية إذا فشلت الحكومات في استيعاب تلك الطاقات.
ورغم أن نيجيريا لا تتصدر من حيث نسبة الأطفال (تبلغ النسبة لديها 47.5% وتحتل المرتبة 21 عالميًا)، إلا أنها تتفوق من حيث الحجم المطلق، إذ تضم أكثر من 112 مليون شخص تحت سن 18 في عام 2025، وهو عدد يعادل تقريبًا إجمالي سكان الفلبين، التي تُعد الدولة الثالثة عشرة عالميًا من حيث عدد السكان.
وتجعل هذه الكتلة السكانية الشابة الضخمة من نيجيريا سوقًا جذابًا للاستثمارات في قطاعات مثل التكنولوجيا المالية، والتعليم الرقمي، وصناعة الترفيه.
لكن في المقابل، تشكل هذه الأعداد ضغطًا على البنية التحتية، مثل الكهرباء والتعليم وسوق العمل، ما يجعل الإصلاحات المستدامة في تلك القطاعات أمرًا بالغ الأهمية.

