أظهرت بيانات رسمية صدرت اليوم الإثنين أن الأجور الحقيقية في اليابان سجلت خلال شهر مايو أكبر تراجع لها منذ نحو عامين، في وقت يواصل فيه التضخم تجاوز وتيرة نمو الأجور، مما يوجه ضربة قوية للتعافي الاقتصادي القائم على الاستهلاك في رابع أكبر اقتصاد في العالم.
ووفقاً لما أعلنته وزارة العمل اليابانية، انخفضت الأجور المعدلة حسب التضخم بنسبة 2.9% على أساس سنوي في مايو، وهو أكبر انخفاض منذ 20 شهراً، بعد تراجع بنسبة 2.0% في أبريل.
ويمثل هذا الانخفاض خامس شهر على التوالي من الهبوط في الأجور الحقيقية، التي تُعد مؤشراً جوهرياً على القوة الشرائية للأسر اليابانية.
ويأتي هذا التراجع بالرغم من إعلان اتحاد النقابات العمالية مؤخراً عن تحقيق أكبر زيادة في متوسط الأجور منذ 34 عاماً للعمال المنظمين نقابياً، ما يعكس ضعفاً هيكلياً أوسع في سوق العمل، خاصة في الشركات الصغيرة غير النقابية.
وبلغ معدل التضخم الاستهلاكي، الذي تعتمد عليه الوزارة في احتساب الأجور الحقيقية ويشمل أسعار المواد الغذائية الطازجة ويستثني تكاليف السكن نحو 4.0% في مايو، بينما لم تتجاوز نسبة نمو الأجور الاسمية 1.0% لتصل إلى متوسط 300,141 ين (نحو 2,080 دولار)، في أبطأ وتيرة لها منذ مارس 2024.
وقال مسؤول في وزارة العمل إن التباطؤ يعود جزئياً إلى انخفاض حاد بنسبة 18.7% في المدفوعات الخاصة، التي تشمل المكافآت الموسمية، في حين ارتفع الأجر الأساسي بنسبة 2.0%، وأجر العمل الإضافي بنسبة 1.0%، وكلاهما سجّل تباطؤاً مقارنة بالشهر السابق.
وأوضح المسؤول أن نتائج مفاوضات الأجور خلال الربيع لم تُترجم بالكامل بعد في البيانات، نظراً لتأخر الشركات الصغيرة، التي غالباً ما لا تمتلك نقابات، في تطبيق زيادات الأجور مقارنة بالشركات الكبرى.
ورغم هذا المشهد القاتم، كشفت بيانات أخرى الأسبوع الماضي عن نمو قوي في إنفاق الأسر اليابانية خلال مايو، هو الأسرع منذ قرابة ثلاث سنوات، ما يشير إلى احتمالية بزوغ انتعاش استهلاكي محدود.
وتُعد تحركات الأجور أحد أبرز المؤشرات التي يراقبها بنك اليابان لتحديد توقيت رفع أسعار الفائدة المقبل.
لكن حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة العالمية، خاصة التهديد بفرض رسوم جمركية أميركية جديدة على الصادرات اليابانية، قد تُقيد أرباح الشركات وتؤخر تحسّن الأجور، ما يضع عقبة إضافية أمام خطط البنك المركزي لتطبيع السياسة النقدية.

