د. سلطان بن مرزوق الحربي
أستاذ القانون
الجامعة السعودية بجدة
تأملات في النضج والسلام مع الذات، والعبور من ضجيج الحياة إلى سكون الفهم.
في لحظةٍ ما من عمري، لم تكن محددة بيومٍ أو احتفال.. فقط أدركتُ أنني تغيّرت.
لم أعد أنتظر تصفيقًا ولا أرتجف من نقد. شعرتُ بتحرّري من قيود التوقعات. لم أعد أبحث عن نظرات الإعجاب أو كلمات الثناء، بل عن شيء واحد: أن أنام وأنا مطمئن، أن أقول ما يجب قوله، وأفعل ما أؤمن به، لا ما يُنتظر مني.
هذا السلام، الذي استقرّ في نفسي بعد سنواتٍ طويلة من القلق والفرح والتجاهل والانعطافات، هو أعظم إنجازاتي.
في السابق كنتُ أُرهق نفسي في محاولة شرح مواقفي، وأستنزف روحي في تبرير صمتي. أما الآن، فأكتفي بابتسامةٍ وأمضي.. لا ألتفت لمن يسيء، ولا أنتظر إنصافًا أو شكرًا.
ربما تأخّر هذا الإدراك، لكنني، رغم كل شيء، ممتن. لأنني فهمت أخيرًا أن السلام مع الذات لا يُهدى، بل يُنتزع. طريقه ليس مفروشًا بالورود، بل بالخسارات قبل المكاسب.. لكنها خسارات ثمينة، لأن نهايتها تستحق.
الآن، حين أنظر إلى المرآة، لا أرى شخصًا مثاليًا كما أراده الآخرون، بل أرى نفسي.. كما هي، وهذا وحده يكفيني.

