آلاء ناصر النجار – أخصائية التخاطب وتعديل السلوك
تؤثر الحالة النفسية وترتبط مباشرة بظاهرة التلعثم عند الأطفال، سواءً من حيث نشأة التلعثم أو شدته أو استمراره؛ فالتلعثم ليس فقط مشكلة لغوية أو صوتية، بل ظاهرة معقّدة تتأثر بعوامل نفسية واجتماعية وبيئية.
ما هو التلعثم؟
التلعثم هو اضطراب في الطلاقة الكلامية يتمثل في تكرار الأصوات أو المقاطع أو الكلمات، إطالة الأصوات، أو التوقفات المفاجئة في الكلام، فضلا عن القلق أو التوتر الشديد أثناء الحديث.
أثر الحالة النفسية على التلعثم:
– القلق والتوتر: الشعور بالتوتر الشديد في مواقف محرجة أو ذات رهبة قد يزيد التلعثم.
الطفل يشعر بالضغط للحديث بطريقة “صحيحة”، مما يزيد من خوفه من الوقوع في الخطأ، فيدخل في حلقة مفرغة.
– انخفاض تقدير الذات: الأطفال الذين يعانون من التلعثم قد يتعرضون للسخرية أو النقد، وهذا قد يؤدي إلى شعورهم بالخجل وفقدان الثقة بالنفس، ما يعمق المشكلة ويجعلهم ينسحبون من المواقف الاجتماعية.
– التعرض للضغوط الأسرية: الضغوط مثل الطلاق، المشاكل العائلية، أو التوقعات العالية من الأهل يمكن أن تخلق توترًا داخليًا، هذا التوتر يُظهر نفسه أحيانًا في صورة تلعثم.
– الصدمات النفسية: في بعض حالات التلعثم تظهر بعد صدمة نفسية مفاجئة، مثل فقدان أحد الوالدين، أو حادث مخيف، في هذه الحالة يكون التلعثم أحد ردود الفعل النفسية.
– الحرج الاجتماعي: إدراك الطفل أنه “مختلف” في طريقة كلامه يجعله يتجنب الكلام أو يعاني من القلق الاجتماعي، ما يزيد من عزلة الطفل ويزيد التلعثم سوءًا.
كيف نساعد الطفل نفسيًا؟
دعم نفسي دائم: إعطاء الطفل شعورًا بالأمان والقبول دون السخرية أو التوبيخ، تعزيز ثقته بنفسه وتشجيعه على التعبير دون خوف من التلعثم.
– بيئة أسرية داعمة: عن طريق تقليل الضغوط النفسية في البيت، الحديث مع الطفل بهدوء وصبر ومنحه الوقت الكامل للتعبير.
– علاج نفسي إذا لزم الأمر: يمكن الاستعانة بإخصائي نفسي لمساعدة الطفل إذا كان التلعثم مرتبطًا بقلق شديد أو صدمة نفسية.
– علاج نُطقي متكامل، معالجة التلعثم يشمل عادة العمل مع أخصائي تخاطب لتطوير الطلاقة الكلامية، ويجب أن يكون هناك تعاون بين الإخصائي وأفراد الأسرة والمدرسة.

