الدكتور محمد حسين سمير – أستاذ الإدارة بجامعة لندن وخبير التغيير والتطوير المؤسسي
في عالم الإدارة الحديثة، لا تزال بعض القيادات تُؤمن– للأسف – بمقولة “فرق تسد”، وكأنها وصفة للسيطرة أو وسيلة لضبط إيقاع المؤسسة. لكن هذه المقولة، المستوردة من حلبات السياسة والحرب، تتحول داخل المنظمات إلى وصفة للتآكل الذاتي والتراجع؛ فحين تُدار المؤسسات على منطق التفرقة وزرع الخلافات، تكون النتيجة واضحة: صراعات تنظيمية تفتك بالانسجام وتضرب الإنتاجية في مقتل.
ما هو الصراع التنظيمي؟
الصراع التنظيمي هو حالة من التوتر أو التباين تنشأ داخل المؤسسة نتيجة تعارض المصالح، تضارب الأدوار، ضعف التنسيق، أو سوء النوايا. وليس بالضرورة أن يكون الصراع أمرًا سلبيًا، فهو أحيانًا يكشف مواطن الخلل ويحفّز على التطوير، لكن الخطر يكمن في الصراعات الممنهجة أو المتروكة دون علاج، والتي تتحول إلى معاول للهدم الداخلي.
أنواع الصراعات التنظيمية:
– الصراع الرأسي: بين المستويات الإدارية المختلفة (كالمديرين والموظفين)، وغالبًا ما يكون نتيجة شعور بالإقصاء أو غياب المشاركة في القرار.
– الصراع الأفقي: بين الإدارات أو الفرق المتكافئة في المستوى؛ بسبب التداخل في المهام أو التنافس على الموارد أو قلة التنسيق.
– صراع الدور: حين لا تكون المهام والمسؤوليات واضحة؛ فيحدث تضارب بين الموظفين حول “من يفعل ماذا؟”، مما يؤدي إلى احتكاك دائم.
– الصراع الشخصي: نتيجة اختلافات في الطباع أو القيم أو الخلفيات الثقافية، وقد يُغذَّى بالصراعات السابقة أو الأجندات الخاصة.
– صراع الفساد: وهو الأخطر، حين تتعارض مصالح الفاسدين مع من يسعون للشفافية؛ فينشأ صراع خفي أو مباشر حول الولاء، والحق، والمصلحة.
– الصراع الاستراتيجي: يظهر بين القيادة العليا والمستويات التنفيذية نتيجة اختلاف الرؤى حول مستقبل المؤسسة أو طريقة تحقيق الأهداف.

