لم تمر سوى سنوات قليلة على تسويق السجائر الإلكترونية كبديل “أكثر أماناً” للسجائر التقليدية، ووسيلة للإقلاع عن التدخين، حتى بدأت الأدلة العلمية المتزايدة تضع هذه الصورة تحت المجهر، كاشفة عن مخاطر صحية متصاعدة، خصوصًا بين فئة الشباب والمراهقين، بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.
معادن ثقيلة وأضرار خفية
في دراسة حديثة، رصد باحثون مستويات مرتفعة من المعادن الثقيلة في بخار بعض السجائر الإلكترونية الشائعة، بدرجة أثارت شكوك الفريق حول دقة القياس.
وتُظهر أبحاث أخرى تأثيرات محتملة على القلب، والرئتين، والدماغ، ما يقوّض الآمال التي بُنيت على هذا المنتج في بداياته.
ضعف الرقابة وتقلص التمويل
في ظل هذه المؤشرات، تتصاعد المخاوف من تراجع الدعم البحثي، بعد إغلاق إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحدة متخصصة في بحوث التبغ، وتقليص تمويل برامج الإقلاع عن التدخين الإلكتروني.
ويؤكد مختصون وجود نقص في البيانات بعيدة المدى، خاصةً مع غلبة الفئة الشابة على مستخدمي هذه المنتجات.
أضرار قلبية وتنفسية موثّقة
يحذر د. جيمس ستاين، أستاذ أمراض القلب، من أن بخار السجائر الإلكترونية يرفع معدل ضربات القلب ويقلّص الأوعية الدموية، مؤديًا إلى حالة ضغط دم مزمن.
كما يؤدي تسخين سوائل النيكوتين إلى إطلاق مواد مسرطنة مثل الفورمالديهايد، ترتبط بالإصابة بأمراض القلب والسرطان.
التهابات رئوية ومعادن سامة
على صعيد الجهاز التنفسي، تُظهر الدراسات أن هذه الأجهزة تسبب التهابات مزمنة وقد تؤدي إلى تلف دائم في الرئة، كما حدث في حالات “رئة البوبكورن” المرتبطة بمادة “الدياتسيل”.
وسجل عام 2019 وفيات ناجمة عن استخدام “أسيتات فيتامين E” في بعض السجائر الإلكترونية.
في المقابل، وجد د. بريت بولين أن ثلاثة من أشهر العلامات التجارية للسجائر الإلكترونية تطلق نسبًا مرتفعة من النيكل، الأنتيمون، والرصاص، وكلها معادن شديدة السمية، بعضها مرتبط بأمراض عصبية وسرطان الرئة.
مشاكل الفم والإدمان المتسارع
تصل الأضرار إلى صحة الفم، حيث يقلل التدخين الإلكتروني من تدفق الدم إلى اللثة ويزيد من التهاباتها.
كما حذرت د. باميلا لينغ من الإدمان السريع بين المراهقين، مشيرة إلى منتجات تحتوي على ما يعادل 100 علبة سجائر في جهاز واحد، يصعب الإقلاع عنه بسهولة.
مستقبل ضبابي
رغم الانتشار الواسع للسجائر الإلكترونية، لا تزال الصورة الصحية العامة لها غير واضحة تمامًا. وبينما تفتقر إلى القطران وبعض المكونات المسرطنة في السجائر التقليدية، إلا أنها تفتح الباب أمام مخاطر جديدة وغير منظمة. ويحذر أطباء من أن تأخّر الجهات التنظيمية قد يؤدي إلى أزمة صحية يصعب السيطرة عليها لاحقًا.

