أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على جميع الواردات البرازيلية بدءًا من 1 أغسطس المقبل، في خطوة مفاجئة تهدد بإشعال حرب تجارية بين واشنطن وبرازيليا.
وربط ترامب قراره بما وصفه بـ”مطاردة سياسية” ضد الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، حليفه المقرب، الذي يواجه محاكمة بتهمة محاولة تنفيذ انقلاب بعد خسارته في انتخابات 2022.
وقال ترامب في رسالة بعث بها إلى الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا: “الطريقة التي تعاملت بها البرازيل مع الرئيس السابق بولسونارو تُعد وصمة عار دولية”، مضيفًا أن الرسوم الجمركية الجديدة تهدف إلى “إرساء مبدأ تكافؤ الفرص” و”تصحيح الظلم الفادح الذي يتعرض له حاليًا”.
ورد لولا سريعًا بإدانة القرار، مؤكدًا أن البرازيل “دولة ذات سيادة ومؤسسات مستقلة” وأن القضية ضد بولسونارو “من اختصاص القضاء البرازيلي وحده”. وأضاف: “حرية التعبير لا تبرر العنف أو التحريض عليه”.
وتأتي هذه التوترات في وقت حساس، إذ تُعد الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري للبرازيل بعد الصين، وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 92 مليار دولار العام الماضي، مع فائض لصالح الولايات المتحدة قدره 7.4 مليار دولار — وهو ما يتناقض مع زعم ترامب بأن بلاده تعاني من عجز تجاري مع البرازيل.
الرسوم الجديدة لم تكن السبب الوحيد لتصعيد ترامب؛ إذ اتهم البرازيل أيضًا بإصدار “أوامر رقابية سرية وغير قانونية” ضد منصات التواصل الاجتماعي الأمريكية، مشيرًا إلى قرارات القاضي ألكسندر دي مورايش من المحكمة العليا، الذي أمر بإزالة حسابات وصفها بأنها تهدد الديمقراطية البرازيلية.
وتصاعدت المواجهة بعدما استدعت وزارة الخارجية البرازيلية كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في البلاد، غابرييل إسكوبار، مرتين خلال يوم واحد: الأولى احتجاجًا على بيان أصدرته السفارة الأمريكية ينتقد المحاكمة، والثانية بعد نشر رسالة ترامب التي وصفتها البرازيل بـ”المسيئة وغير الدقيقة”.
وترتبط قضية بولسونارو بمحاولاته الطعن في نتائج انتخابات 2022 التي خسرها لصالح لولا، وزعمه بوجود تزوير في التصويت الإلكتروني — وهي ادعاءات لم تؤيدها مراجعات أمنية، بما فيها تقرير صادر عن الجيش البرازيلي.
وتتهم السلطات بولسونارو أيضًا بالتورط في مخطط لاغتيال الرئيس لولا وأحد قضاة المحكمة العليا، وهو ما ينفيه الأخير بشكل قاطع.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تداعيات اقتصادية خطيرة للبرازيل، وسط تساؤلات متزايدة عن استخدام ترامب للرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي خارجية — في سابقة غير مألوفة في العلاقات الدولية.

