الدكتورة تولين حداد – المتخصصة في الطب الصيدلي
تُعدّ فترة ما بعد العمليات الجراحية الحرجة من أخطر وأهم المراحل التي يمر بها المريض، حيث يتطلب الأمر رعاية صحية دقيقة متعددة التخصصات لضمان استقرار الحالة ومنع المضاعفات.
ويهدف البروتوكول العلاجي في هذه المرحلة إلى تحقيق توازن بين دعم الوظائف الحيوية، إدارة الألم، منع العدوى، وتسريع التعافي.
– المراقبة والمتابعة الحيوية بعد الجراحة، يُنقل المريض غالبًا إلى وحدة العناية المركزة (ICU) لمراقبة المؤشرات الحيوية مثل ضغط الدم، معدل النبض، التنفس، تشبع الأوكسجين، ودرجة الحرارة، وتُستخدم أجهزة دقيقة لمتابعة هذه القيم بشكل مستمر للتدخل الفوري عند الحاجة.
– دعم التنفس والدورة الدموية في حال وجود فشل تنفسي أو انخفاض في تشبع الأكسجين، حيث يُوضع المريض على جهاز تنفس صناعي مؤقت.
– قد تُستخدم أدوية موسعة للأوعية أو قابضة لتحسين الضغط الدموي، مثل نورإيبينيفرين أو دوبامين.
– السوائل والتغذية: تُعطى السوائل الوريدية مثل محاليل الملح أو رينجر لاكتات لتعويض فقدان الدم والسوائل أثناء العملية، ويُبدأ بالتغذية المعوية أو الوريدية تدريجيًا حسب حالة الجهاز الهضمي لتفادي سوء التغذية والعدوى.
– مراقبة الألم: إدارة الألم ضرورية لمنع الإجهاد البدني والنفسي، ويشمل ذلك استخدام:
أفيونات مثل المورفين أو الفينتانيل بجرعات مضبوطة.
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) إذا لم يكن هناك خطر نزيف أو قصور كلوي.
– الوقاية من العدوى: تُعطى مضادات حيوية وقائية (مثل سيفازولين أو بيبيراسيلين/تازوباكتام) حسب نوع العملية ومدى الخطورة، إلى جانب:
العناية بالجروح وتغيير الضمادات بانتظام.
مراقبة العلامات الحيوية للعدوى كارتفاع الحرارة أو زيادة عدد الكريات البيضاء.
وللوقاية من الجلطات الوريدية، يُوصى باستخدام مضادات تخثر مثل الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي أو الجوارب الضاغطة لمنع تكون الخثرات الدموية.
– الدعم النفسي والعقلي: التعرض للعناية المركزة قد يسبب هلوسات أو اضطرابات نفسية مؤقتة، لذا يُراعى التواصل المستمر مع المريض، ودعمه نفسيًا، واستخدام أقل جرعة ممكنة من المهدئات.
– التقييم المستمر وخطة الخروج: يتم تحديث الخطة العلاجية يوميًا حسب تقدم المريض، وتشمل:
السحب التدريجي لأجهزة التنفس والأدوية الوريدية.
تأهيل حركي وتمارين تنفسية مبكرة.
إعداد خطة خروج تشمل المتابعة المنزلية أو في العيادات التخصصية.

