الوئام – خاص
أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاؤلًا بشأن التوصل إلى وقف إطلاق النار، قائلًا: “نحن نجري محادثات ونأمل أن نتمكن من تسوية هذا الأمر خلال الأسبوع المقبل”، فيما تبادل الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني الاتهامات بتعطيل المفاوضات غير المباشرة المنعقدة في الدوحة.
وفي السياق، يرى الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشأن الإسرائيلي، أن المباحثات ليست عالقة بسبب خلافات إسرائيلية فلسطينية بقدر ما هي متعلقة بالخلافات بين نتنياهو والداخل الإسرائيلي من جهة، وبين نتنياهو والإدارة الأمريكية من جهة أخرى.

أسوأ فترة لنتنياهو
ويقول “دياب”، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن الوضع الحالي هو أسوأ فترة يمر بها رئيس الوزراء الإسرائيلي في حياته السياسية منذ عام 1996، لأنه مضطر لاختيار أحد السيناريوهات المطروحة، لافتًا إلى أن إمكانية التلاعب بالمجتمع والجيش الإسرائيلي وائتلافه الحاكم والإدارة الأمريكية والرأي العام الدولي والوسطاء قد انتهت، فالجميع يعلم أن نتنياهو هو العائق في الوصول إلى الصفقة.
زيارة واشنطن
ويضيف الخبير في الشأن الإسرائيلي أنه ليس من قبيل الصدفة أن تنشر صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا تسرد فيه كيف أن نتنياهو هو من قوض الصفقة منذ أبريل 2024 حتى اليوم. وبهذا التسلسل، أصبح واضحًا أن عودة نتنياهو من زيارته للولايات المتحدة الأمريكية ولقائه بالرئيس دونالد ترمب دون أي بيان أو مؤتمر صحفي مشترك يدل على أن الأمور لم تكن على ما يرام.
سيناريو الاستسلام
ويتابع: “المسألة ليست بحاجة إلى حل وسط، فهناك نظرية إسرائيلية منذ عام 1948 تقول: ‘ما لي هو لي، ولكن ما هو لك نتفاهم ونتقاسم فيه'”. فإسرائيل بدأت بـ45% من فلسطين بموجب قرار التقسيم عام 1947، وتحولت إلى 55% بعد نكبة 1948، ثم 78% بعد حرب 1967، والآن تتحدث عن 83-84% من أرض فلسطين التاريخية. فهي تقول إن ما أخذته فهو لها، وما لكم فهو مطروح للنقاش، لذلك، الحل الوسط في هذه الحالة يعني الاستسلام.
عاملان مؤثران
ويشير الخبير إلى أن نتنياهو يريد الذهاب إلى الصفقة، بل ويحتاج إليها، كما أنه لا يستطيع أن يقول “لا” للرئيس الأمريكي، موضحًا أن المسألة الآن تتعلق بترمب والجيش الإسرائيلي، فهذان العاملان هما المؤثران على مجريات الأمور على أرض الواقع.
خسائر إسرائيل
ويؤكد أن الجيش الإسرائيلي أكثر من يعرف أنه لا يستطيع تحقيق إنجاز فعلي في قطاع غزة، وأن نظرية الضغط العسكري لتحقيق مكاسب سياسية تحولت عكسيًا خلال الشهر الأخير، إذ أدت زيادة وتيرة العمليات العسكرية منذ بداية يونيو إلى تراجع في الموقف السياسي الإسرائيلي في المفاوضات.
الانفراج أو الانفجار
ويختتم “دياب” حديثه: “هناك نقاشات كبيرة بين الكونغرس وترمب، وبين مجموعة ماجا بالحزب الجمهوري واللوبي الصهيوني، ما يعني أن ترمب قد لا يطلب من نتنياهو وقف حرب غزة كما فعل في إيران. فنحن الآن في الفترة الأصعب والأخطر منذ بدء الحرب، لأنها تضع نتنياهو بين خيارين: إما الانفراج أو الانفجار”.

