الوئام – خاص
تتدهور الأوضاع الإنسانية في غزة بشكل كارثي، ويواجه القطاع خطر مجاعة شاملة وممنهجة، تستخدم فيها حكومة إسرائيل سياسة التجويع كسلاح مركزي في الحرب الجارية، في مشهد يعكس أبشع صور العقاب الجماعي الذي يمارس على شعب أعزل ومحاصر منذ سنوات.
خط الجوع
ويرى الدكتور عمرو حسين، الباحث في العلوم السياسية والدولية، أن التقارير الصادرة عن منظمات أممية مثل برنامج الغذاء العالمي ومنظمة اليونيسف وغيرها، تؤكد أن أكثر من 90% من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الجوع، وأن آلاف الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد، فيما تنهار المنظومة الصحية بشكل كامل، وتتحول كل يوم مستشفيات القطاع إلى ما يشبه غرف انتظار للموت، في ظل انقطاع الكهرباء والمياه ونفاد الأدوية.

واقع كارثي
وقال عمرو حسين، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن الاحتلال الإسرائيلي لا يكتفي بالقصف والتدمير، بل يتعمد استهداف كل مظاهر الحياة الأساسية، من مزارع ومخازن غذاء وآبار مياه وشبكات صرف صحي، في محاولة لفرض أمر واقع إنساني كارثي، يجبر الفلسطينيين على الخضوع أو النزوح القسري، وهو ما يُعد جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
صمت مشبوه
وأضاف حسين، أن ما يحدث في غزة لا يمكن فصله عن منظومة صمت دولي مشبوهة، تتعامل بازدواجية صارخة مع القضايا الإنسانية، حيث نجد المجتمع الدولي في حالة استنفار إذا ما تعلق الأمر بضحايا في مناطق أخرى من العالم، بينما يختار الصمت والتواطؤ عندما يتعلق الأمر بالشعب الفلسطيني، الذي يُقتل جوعًا وبطئًا أمام أعين العالم.
حصار اقتصادي
وتابع الباحث في العلوم السياسية والدولية، قائلًا إن المجاعة في غزة ليست وليدة الأشهر الأخيرة فقط، بل هي نتيجة حصار اقتصادي خانق مستمر منذ أكثر من 17 عامًا، ترافق مع إغلاق للمعابر، وقيود مشددة على إدخال المواد الغذائية والوقود، وملاحقة أي محاولة لإعادة بناء البنية التحتية، مؤكدًا أن هذه السياسة قد بلغت ذروتها الآن مع التصعيد الإسرائيلي الأخير، والذي دمر ما تبقى من مقومات الحياة.
وأشار إلى أن التجويع في غزة أصبح سياسة دولة، تُدار بدقة وبتخطيط سياسي وأمني منظم، بهدف الضغط على المقاومة، وكسر الإرادة الشعبية، وتحقيق أهداف سياسية على حساب حياة المدنيين، في تجاوز لكل القيم والأعراف الأخلاقية والإنسانية، محذرًا من أن هذا النهج قد يؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ المنطقة.

