رغم اختفائه حاليًا عن أعين التلسكوبات، لا يزال الكويكب المعروف باسم 2024 YR4 يشغل بال العلماء. الكويكب الذي يبلغ حجمه تقريبًا حجم مبنى متوسط، كان قد أُدرج نهاية عام 2024 ضمن قائمة الأجرام الفضائية التي قد تصطدم بالأرض، مع احتمال وصل في فبراير إلى 3.1%، ما جعله الكويكب الأكثر تهديدًا حينها.
لكن بفضل المراقبة الدقيقة من خلال التلسكوبات الأرضية والفضائية، تمكّن العلماء من تحديد مداره بدقة أكبر، واستبعاد خطر الاصطدام بالأرض. إلا أن التحديثات الأخيرة على بيانات المدار في يونيو 2025 كشفت احتمالية جديدة: اصطدام محتمل بالقمر في ديسمبر 2032.
ويقدّر حجم الكويكب بنحو 60 مترًا، أي ما يكفي لإحداث انفجار ضخم في حال اصطدم بالقمر، وفقًا لتقديرات تلسكوب جيمس ويب الفضائي. وقد أطلق عليه العلماء لقب “قاتل المدن” بسبب حجم الدمار الذي يمكن أن يسببه على كوكب الأرض لو اصطدم به.
وفقًا لتحليل أجرته وكالة ناسا، فإن احتمالية اصطدام الكويكب بالقمر تبلغ حوالي 4.3%. وفي حال وقوع الاصطدام، فإن التأثير سيكون مرئيًا من الأرض، وقد يؤدي إلى تشكّل فوهة بقطر كيلومتر على سطح القمر — الأكبر منذ 5000 عام — بالإضافة إلى قذف مئات الكيلوغرامات من الغبار والصخور القمرية في الفضاء.
مع أن الأرض لن تتأثر ماديًا بشكل مباشر، فإن الشظايا الناتجة قد تمثّل خطرًا على البنية التحتية القمرية، خاصة في حال وجود رواد فضاء أو محطات مأهولة على السطح آنذاك. كما أن الجزيئات الدقيقة التي قد تصل إلى الأرض بعد أيام أو أشهر من الاصطدام يمكن أن تخلق زخة شهب لافتة، دون أن تُشكل خطرًا على البشر، لكنها قد تهدد سلامة الأقمار الصناعية.
الحدث المحتمل يُعد فرصة نادرة لمراقبة اصطدام من هذا النوع في الزمن الحقيقي، وهو ما قد يُعيد رسم حدود مفهوم “الدفاع الكوكبي”، بحيث لا يقتصر على حماية الأرض فقط، بل يمتد ليشمل القمر أيضًا، خاصة مع ازدياد النشاط البشري عليه.
كما أشار العلماء إلى ضرورة الاستعداد لأي أثر محتمل قد يلحق بالأقمار الصناعية، إذ إن التصادم قد يسرّع من تعرضها لجزيئات فضائية بما يعادل 10 سنوات من الحطام خلال أيام معدودة.

