كشفت دراسة أمريكية حديثة أن العنب الطازج يحتوي على أكثر من 1600 مركب طبيعي نشط، مما يجعله من أكثر الفواكه تنوعًا من حيث الفوائد الصحية.
وأوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة ويسترن نيو إنغلاند ونُشرت في دورية “كيمياء الأغذية والزراعة”، أن العنب يستحق أن يُدرج ضمن قائمة
“الأطعمة الخارقة” بفضل تركيبته الغنية التي تدعم جهاز المناعة وتقي من العديد من الأمراض.
وأكد الباحثون أن الفوائد الصحية للعنب لا تعود إلى مركب واحد فقط، بل إلى التفاعل المتكامل بين مجموعة واسعة من المركبات النشطة بيولوجيًا، من بينها مضادات الأكسدة، والفلافونويدات، والأنثوسيانين، والريسفيراترول، والأحماض الفينولية. هذه التركيبة تمنح العنب قدرة فريدة على التأثير في عدد من أنظمة الجسم الحيوية، بما في ذلك القلب والدماغ والجلد وحتى التعبير الجيني.
وبحسب ما أظهرته نتائج أكثر من 60 دراسة علمية سابقة، فإن تناول العنب يرتبط بتحسين صحة القلب من خلال دعم الدورة الدموية وتنظيم مستويات الكوليسترول والمساعدة على استرخاء الأوعية الدموية.
كما كشفت تجارب سريرية أخرى عن دور العنب في تعزيز صحة الدماغ، عبر تحسين الاستقلاب الدماغي، مما يسهم في تحسين الوظائف الذهنية والقدرات المعرفية.
ولم تغفل الدراسة تأثير العنب على صحة الجلد، حيث أظهرت أنه يعزّز مناعته الطبيعية ضد أضرار الأشعة فوق البنفسجية، كما يسهم في تحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويعزز صحة العين بفضل تأثيره الإيجابي على شبكية العين، مما يدعم وضوح الرؤية.
وفي جانب آخر أكثر تعقيدًا، أظهرت النتائج أن للعنب تأثيرات واضحة على التعبير الجيني، إذ يساعد على تنشيط الجينات المسؤولة عن مكافحة الالتهابات، والحماية من السرطان، وتعزيز عمليات الاستقلاب، وهو ما قد يفسّر تأثيره الواسع في الوقاية من الأمراض المزمنة والمرتبطة بتقدم العمر.
وأوصى الباحثون بإدخال العنب ضمن النظام الغذائي اليومي، معتبرين أن تناوله بانتظام يمكن أن يكون وسيلة طبيعية فعالة لتعزيز المناعة، والوقاية من أمراض القلب واضطرابات الدماغ وبعض أنواع السرطان، إلى جانب مقاومة أمراض الشيخوخة.
ولفت الفريق البحثي إلى أن توفر العنب على نطاق واسع وبأسعار معقولة يجعله خيارًا غذائيًا صحيًا ومناسبًا للجميع، بخلاف بعض الأطعمة الخارقة المستوردة مرتفعة التكلفة.
وختم الباحثون بالتأكيد على أهمية مواصلة الأبحاث في هذا المجال، وخصوصًا ما يتعلق بتأثير العنب في مجال “التغذية الدقيقة” والقدرة على التحكم في التعبير الجيني، وهو ما يفتح آفاقًا واعدة نحو تطوير استراتيجيات غذائية موجهة للوقاية والعلاج.

