شهد كوكب الأرض واحدًا من أقصر الأيام المسجلة على الإطلاق، بعدما أكمل دورة كاملة حول محوره في وقت أقل قليلًا من المعتاد، حيث بلغ الفارق الزمني 1.34 مللي ثانية فقط أقل من 24 ساعة، وهو فارق لا يمكن ملاحظته، لكنه جزء من نمط غامض في سلوك دوران الأرض بدأ يتكشف خلال السنوات الأخيرة.
إذا استمر هذا الاتجاه، فقد يضطر العلماء إلى حذف ثانية من الساعات الذرية بحلول عام 2029، فيما يعرف بـ”الثانية الكبيسة السالبة”، وهي خطوة لم تتخذ من قبل.
ودوران الأرض ليس ثابتًا، فمنذ زمن بعيد، كانت الأيام أقصر بكثير من 24 ساعة (أو 86,400 ثانية)، ووفقًا لدراسة نشرت عام 2023، كان طول اليوم على الأرض حوالي 19 ساعة لفترة طويلة من تاريخ الكوكب، نتيجة توازن بين المد الجوي الشمسي والمد المحيطي القمري.
ومع مرور الزمن، أصبحت الأيام أطول تدريجيًا بسبب الاحتكاك الناتج عن المد والجزر، والذي سببه القمر، حيث يدفع القمر بعيدًا عن الأرض بشكل تدريجي، مما يؤدي إلى فقدان طاقة دوران الأرض وتباطؤ حركتها.
ومنذ بدء تسجيل دوران الأرض باستخدام الساعات الذرية عام 1973 وحتى عام 2020، كان أقصر يوم قد سُجّل أقصر بـ1.05 مللي ثانية من 24 ساعة، وفقًا لموقع Timeanddate.com، لكن منذ عام 2020، بدأت الأرض في كسر أرقامها القياسية بشكل متكرر.
وسجل أقصر يوم على الإطلاق في 5 يوليو 2024، حين أكملت الأرض دورتها أسرع بـ1.66 مللي ثانية من المعتاد.
وبالنظر إلى عام 2025، توقع العلماء أن تكون أيام 9 يوليو، 22 يوليو، و5 أغسطس هي الأقصر في العام، لكن بيانات جديدة تشير إلى أن يوم 10 يوليو كان الأقصر حتى الآن، حيث كان أقصر بـ1.36 مللي ثانية من 24 ساعة، أما يوم 22 يوليو، فكان أقصر بـ1.34 مللي ثانية، ما يجعله ثاني أقصر يوم في العام حتى الآن، بينما يتوقع أن يكون يوم 5 أغسطس أقصر بـ1.25 مللي ثانية.
ورغم ذلك، هناك مؤشرات على أن تسارع دوران الأرض قد بدأ بالتباطؤ، ويبدو أن معدل انخفاض طول اليوم يتناقص، لكن السبب الحقيقي للتغيرات الأخيرة في دوران الأرض لا يزال غامضًا.

