الدكتور محمد حسين سمير – أستاذ الإدارة بجامعة لندن وخبير التغيير والتطوير المؤسسي
في بيئات العمل الحديثة، لم يعد كافيًا أن يمتلك المدير السلطة، بل أصبح المعيار الحقيقي هو كيف يستخدمها، هنا يظهر الفرق الجوهري بين من يمارس إدارة القوة، ومن يمتلك قوة الإدارة.
والفرق بين “إدارة القوة” و”قوة الإدارة” ليس مجرد أسلوب، بل فلسفة في رؤية الإنسان والعمل والغاية.
“المؤسسات لا تنهض بالأوامر، بل بالثقة، والإدارة التي تخيف الناس، ستخسرهم عاجلاً أو آجلاً”، لا سيما أن المستقبل لا تقوده السلطة، بل القيادة الواعية ذات الجذور الأخلاقية.
إدارة القوة
“إدارة القوة” تُمارس السلطة كأداة للهيمنة والتحكم. قرارات فوقية، غياب للشراكة، وبيئة يسيطر عليها الخوف من العقوبة أكثر من الرغبة في الإنجاز.
في هذا النمط، المدير يقوم باحتكار القرار، استخدام التهديد أو الترغيب المؤقت، إقصاء الأصوات المختلفة، والاهتمام بالنتائج فقط ، لا بالناس.
بيئة “إدارة القوة” تنتج التزامًا سطحيًا، وولاءً هشًا، وسلوكيات دفاعية تُخفي الفشل وتُزيّن الواقع.
مصادر إدارة القوة
– المنصب الرسمي – السلطة الشكلية.
– التحكم بالمكافآت والعقوبات – النفوذ المبني على الخوف أو الطمع.
– احتكار المعلومات – إضعاف الآخرين بالجهل.
– الهيكل الهرمي الصارم – ضمان الانصياع لا المشاركة.
– الثقافة السلطوية – تعظيم “الأنا” والتقليل من الجماعة.
أما قوة الإدارة: فهي القيادة الراشدة
“قوة الإدارة” تنبع من القدرة على التأثير الحقيقي، المبني على الثقة، الكفاءة، والعدالة.
وفي هذا النموذج، المدير:
يُشرك فريقه في القرار.
يربط بين الأهداف والقيم.
يبني جسورًا من الثقة قبل فرض التوجيهات.
يزرع بيئة نفسية آمنة تعزز المبادرة.
مصادر قوة الإدارة
– الخبرة والكفاءة – احترام نابع من الأداء الحقيقي.
– الذكاء العاطفي – فهم الناس والتواصل معهم بوعي.
– المصداقية والاتساق الأخلاقي – قول يطابق الفعل.
– التمكين والشراكة – بناء قيادات داخلية مستمرة.
– الرؤية الملهمة – تحفيز الجماعة نحو هدف مشترك.

