لم يعد عام 2030 مجرد تاريخ في التقويم السعودي، بل أصبح “رمزًا لطموح لا حدود له”، هكذا وصف وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري قصة التحول الشاملة التي تشهدها المملكة، مؤكدًا أن إنجازاتها باتت محل اهتمام عالمي يتجاوز لغة الأرقام ليقاس بأثره العميق في حياة الإنسانية.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الحكومي الثالث والعشرين، الذي عُقد بمقر وزارة البيئة والزراعة والمياه، حيث استعرض الوزير، بمشاركة وزير البيئة والمياه والزراعة عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، حصادًا وافرًا من المنجزات في قطاعات حيوية، لترسم مجتمعةً صورة متكاملة لمستقبل المملكة الذي يتم تشييده اليوم.

ريادة عالمية في العطاء والإنسانية
استهل وزير الإعلام حديثه بالتركيز على الدور الإنساني العالمي للمملكة، موضحًا أن إجمالي ما قدمته عبر مركز الملك سلمان للإغاثة تجاوز 30 مليار ريال، شملت مساعداته 108 دول حول العالم من خلال أكثر من 3500 مشروع وبرنامج تنموي.
وضمن برامجها الطبية التطوعية الخارجية، تم إجراء قرابة 230 ألف عملية جراحية بجهود ما يزيد عن 80 ألف متطوع ومتطوعة. كما قدم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أكثر من 4.27 مليار ريال، نُفذت في 265 مشروعًا ومبادرة تنموية في قطاعات حيوية.
الاقتصاد الرقمي وقيادة المستقبل
وفي قطاع الاتصالات، أكد الدوسري أن المملكة “تصنع خوارزميات المستقبل”، حيث وصل حجم الاقتصاد الرقمي إلى 495 مليار ريال في 2024، مساهمًا بنسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي، وبنمو سنوي يقارب 7%.
كما شهد السوق المالي قفزة في عدد الشركات التقنية المدرجة من شركتين فقط في 2020 إلى 23 شركة في 2024. وعززت المملكة مكانتها عالميًا بتحقيقها المركز الثاني بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تنظيمات قطاع الاتصالات.

الاستثمار في الإنسان السعودي
وتأكيدًا على النجاح في مستهدفات التعليم، أشار الوزير إلى حصول طلبة المملكة على 23 جائزة في معرض “آيسف 2025″، محققة بذلك المركز الثاني عالميًا، إضافة إلى الفوز بالجائزة الكبرى في معرض جنيف الدولي للاختراعات 2025، و6 جوائز دولية و124 ميدالية عالمية.
وفي قطاع الرياضات الإلكترونية، ابتكرت المملكة نموذجًا عالميًا باستضافة بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية بجوائز مالية هي الأعلى في التاريخ، تزيد عن 262 مليون ريال.
جاذبية عالمية: سياحة وإعلام
وعلى الصعيد الدولي، تصدّرت المملكة الترتيب العالمي في نمو إيرادات السياح الدوليين خلال الربع الأول من عام 2025م، كما أُدرج منتجع “شيبارة” ضمن قائمة “أعظم الأماكن في العالم لعام 2025” التي تصدرها مجلة “تايم”.
وفي الشأن الإعلامي، أكد الوزير أن الموافقة الكريمة على رعاية خادم الحرمين الشريفين للمنتدى السعودي للإعلام المقبل، تمثل انطلاقة نحو التأثير العالمي للإعلام السعودي، كاشفًا أن الوزارة بصدد إطلاق الاستراتيجية الوطنية للإعلام قريبًا.

منظومة البيئة والمياه والزراعة.. تحولات جذرية بالأرقام
من جهته، استعرض وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن الفضلي المنجزات الضخمة للمنظومة، التي تهدف إلى تحقيق 5 أهداف رئيسية من رؤية 2030، عبر 17 هدفًا استراتيجيًا و160 مبادرة.
وفي قطاع البيئة: تمت زراعة 151.3 مليون شجرة، وإعادة تأهيل أكثر من 500 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة. وقفزت نسبة المناطق المحمية البرية إلى 18.1% من مساحة المملكة، وزادت المحمية البحرية بنسبة 260%. كما تم إطلاق أكثر من 8 آلاف كائن فطري مهدد بالانقراض.
ولتعزيز الالتزام البيئي، أُجريت أكثر من 173 ألف جولة رقابية، وزيد عدد محطات رصد جودة الهواء إلى 240 محطة. كما حقق برنامج الاستمطار زيادة في الهاطل المطري تقدر بـ 6.4 مليار متر مكعب.
وفي قطاع المياه: نُفذت مشاريع بقيمة تتجاوز 232 مليار ريال، ما أدى لزيادة إنتاج المياه المحلاة بنسبة 100% لتصل إلى 16.6 مليون متر مكعب يوميًا، مع خفض استهلاك الطاقة بنسبة 50%.
وزادت أطوال أنابيب النقل بنسبة 150% لتصل إلى 18 ألف كم، وارتفعت سعات الخزن الاستراتيجي بنسبة 550%. كما تضاعفت كمية المياه المعاد استخدامها لتصل إلى 554 مليون متر مكعب سنويًا.
وفي قطاع الزراعة والأمن الغذائي: بلغت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي 118 مليار ريال، بنمو 39% مقارنة بعام 2020. وحققت المملكة اكتفاءً ذاتيًا تجاوز 100% في التمور والحليب وبيض المائدة.
وسجلت المملكة المرتبة الأولى عالميًا في قيمة صادرات التمور بأكثر من 1.7 مليار ريال. وقدم صندوق التنمية الزراعية قروضًا قياسية بلغت 7.1 مليار ريال في 2024. وانخفض استخدام المياه غير المتجددة في الزراعة من 19 مليار متر مكعب إلى 9.1 مليار متر مكعب.
وفي إجاباته على أسئلة الصحفيين، أكد الوزير الفضلي أن الوزارة تعمل على معالجة شكاوى فواتير المياه، التي يعود معظمها لتسربات داخلية، كما تطبق رقابة صارمة على استخدام المبيدات، وبدأت بتنفيذ قرار بيع الماشية الحية بالوزن في أسواق النفع العام لضمان الشفافية.
.

