شهد شهر يوليو الماضي تصعيدًا غير مسبوق في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أطلقت موسكو ما يقارب 6,443 طائرة مسيّرة وصاروخًا على أوكرانيا، في أكبر حصيلة منذ اندلاع الغزو في فبراير 2022. وأكدت القوات الجوية الأوكرانية أن هذا الرقم يفوق بنحو 13% ما سُجِّل في يونيو، ليجعل يوليو شهرًا دمويًا على الإطلاق في سماء أوكرانيا.
الهجمات الروسية اعتمدت بشكل واسع على طائرات “شاهد” الإيرانية الصنع، التي باتت تُعرف في روسيا باسم “غيران”، وأصبحت رمزًا للرعب في الشوارع الأوكرانية. يلقبها السكان بـ”الموتوسيكلات الطائرة” بسبب هديرها المميز، الذي بات مرادفًا للخوف والموت. هذه المسيّرات، التي تنطلق بشكل شبه يومي، استهدفت البنى التحتية الحيوية والمناطق السكنية، تاركةً وراءها دمارًا وذعرًا متواصلاً.
ورغم أن الدفاعات الجوية الأوكرانية نجحت في اعتراض ما يقارب 89% من المسيّرات و61% من الصواريخ، إلا أن ما وصل منها كان كافيًا لإيقاع خسائر بشرية كبيرة. فقد كشفت الأمم المتحدة أن شهر يونيو وحده شهد مقتل 232 مدنيًا وإصابة 1,343 آخرين، في أعلى حصيلة منذ أكثر من ثلاث سنوات من القتال. ويؤكد محللون أن يوليو قد يكون أكثر فتكًا بالنظر إلى حجم الهجمات.
المفارقة المأساوية تكمن في أن أوكرانيين كُثر باتوا يقضون لياليهم في الملاجئ ومحطات المترو، بعدما تحولت سماء بلادهم إلى جحيم من الطائرات المسيّرة والصواريخ. وبينما تتباهى موسكو بزخمها العسكري، يعيش ملايين الأوكرانيين على إيقاع صفارات الإنذار، في انتظار انفجار جديد قد يبدد ما تبقى من الأمان.

