اتخذت شركة OpenAI خطوة مفاجئة بإيقاف ميزة حديثة في ChatGPT كانت تتيح للمستخدمين جعل محادثاتهم قابلة للظهور على محركات البحث مثل غوغل. القرار جاء بعد ساعات فقط من جدل واسع اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، عقب اكتشاف أن آلاف المحادثات الخاصة باتت متاحة للعامة عبر عملية بحث بسيطة.
الميزة، التي وصفتها الشركة بأنها “تجربة قصيرة الأمد”، كانت تتطلب من المستخدمين الاشتراك الطوعي عبر مشاركة المحادثة وتحديد خيار لجعلها قابلة للبحث. لكن التسريب كشف ثغرة خطيرة في تجربة الاستخدام، حيث أظهرت النتائج تفاصيل شخصية للغاية شملت أسماء، مواقع، واستشارات مهنية وصحية حساسة.
فريق الأمن في OpenAI اعترف في بيان على منصة X بأن الميزة “فتحت المجال أمام مشاركة غير مقصودة لمعلومات خاصة”، وأقر بأن الضوابط الموضوعة لم تكن كافية لحماية المستخدمين من سوء الاستخدام.
هذه الحادثة وضعت الشركة في مواجهة تساؤلات حادة حول حماية الخصوصية، خصوصًا أن منافسين كبار مثل غوغل وميتا سبق أن تعرضوا لفضائح مماثلة عندما ظهرت محادثات Bard وMeta AI علنًا بسبب ثغرات في الإعدادات.
وتبرز الأزمة معضلة أوسع تواجهها شركات الذكاء الاصطناعي: كيف يمكن تطوير مزايا تشاركية مفيدة دون تعريض بيانات المستخدمين للخطر؟ فبينما كان الهدف من الميزة بناء قاعدة معرفية شبيهة بـ Stack Overflow، جاءت النتيجة كارثية بعد أن تحولت إلى ثغرة تمس الثقة بالمستخدمين.
الخبراء يرون أن الشركات بحاجة إلى مراجعة عميقة لآليات التصميم وتجربة الاستخدام، بحيث تجعل مشاركة البيانات الحساسة أكثر تعقيدًا أو حتى مستحيلة افتراضيًا. كما أن الاستجابة السريعة من OpenAI حدّت من تفاقم الضرر، لكنها لم تمنع اهتزاز صورة الشركة التي باتت مطالبة بإثبات أن الخصوصية ليست ثمنًا جانبيًا للابتكار.

