الدكتورة ميادة غانم – استشاري الصحة النفسية والدعم النفسي
الحوار مهارة لا يجيدها الجميع، ولطالما عُدَّ الحوار واحدًا من أبرز علامات التحضر والوعي؛ فهو ليس مجرد تبادل للكلام، بل تمرين على التفكير، واعتراف بحق الآخر في أن يختلف، لكن الواقع يُشير إلى أننا نعيش أزمة حقيقية في ممارسة هذا الفن.
– في بيوتنا: الأب يصرخ، والأم تتجاهل، والطفل يتعلم مبكرًا أن من يعلو صوته يربح.
– في الفضاء العام: يغلب الجدل، وتغيب الحجة.
– في الإعلام: انتصرت البرامج الصاخبة على الهادئة، حتى أصبحت “المشاحنات” هي العنوان.
لماذا صعد الصوت العالي؟، لماذا تحولنا من “أقنعني لأقتنع” إلى “اسكت لأسمع نفسي”؟
أسباب متعددة
– الضغط النفسي العام: ارتفاع معدلات القلق والغضب المجتمعي، وسط أزمات اقتصادية واجتماعية.
– التنشئة الأسرية: لم نتعلم منذ الصغر كيف نختلف باحترام، بل كيف نُسكت الآخر.
– القدوة الغائبة: أين السياسيون والمفكرون الذين يحتكمون للعقل والمنطق؟ كثير منهم صاروا يصرخون لا يناقشون.
– الإعلام الجديد: ثقافة “الترند” لا تنتصر للعقل بل للمحتوى المثير والمُستفز.
كيف نُعيد الحياة إلى ثقافة الحوار؟ رغم كل شيء، لا يزال بإمكاننا استعادة الحوار كأداة إنسانية راقية، شرط أن نبدأ من حيث يبدأ كل شيء، من الداخل، من البيت، ومن المدرسة.
خطوات عملية
– في الأسرة: الإصغاء للأطفال دون مقاطعة، والسماح لهم بالتعبير عن الرأي.
– في المدارس: دمج دروس في “مهارات التفكير والنقاش”، وتشجيع الحوارات لا التلقين.
– في الإعلام: تبني نماذج لبرامج حوارية راقية، تُظهر أن المنطق أقوى من الانفعال.
– في المجتمع: تكوين “مساحات آمنة” للنقاش في النوادي، المراكز الثقافية، وحتى على الإنترنت.

