الوئام – خاص
يتابع السودانيون بقلق مجريات اجتماع “الرباعية الدولية” الذي يضم الولايات المتحدة، المملكة العربية السعودية، الإمارات، ومصر، والذي عُقد اليوم في العاصمة الأمريكية واشنطن. ويُنظر إلى هذا الاجتماع كمحاولة جديدة لاحتواء الصراع المحتدم في السودان منذ أكثر من عامين، بعد تعثّر جميع المبادرات السابقة.
وقف إطلاق النار
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والإعلامي السوداني عثمان ميرغني أن الاجتماع من المتوقع أن يصدر عنه بيان مشترك يؤكد ضرورة وقف إطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية تنهي حالة التجاذب الحاد بين الأطراف كافة، بالإضافة إلى وقف التدخلات الخارجية، والتركيز على الجانب الإنساني عبر إدخال المساعدات إلى المناطق المتضررة، مع التأكيد على وحدة وسلامة الأراضي السودانية وسيادة الدولة، والحفاظ على تماسك مؤسساتها.
وقال ميرغني، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن “جميع البنود المطروحة إيجابية، باستثناء بند وقف إطلاق النار المؤقت، لأن العشرات من الهدن التي أُعلنت في الشهور الأولى للحرب، استُغلت من قِبل قوات الدعم السريع لتعزيز مواقعها، وحشد المؤن والذخائر، وسط غياب آلية ميدانية تمنع هذه التحركات”.

وأضاف أن الوضع الميداني بات أكثر تعقيدًا، حيث انتقلت العمليات العسكرية إلى مناطق نائية، بعد أن استعاد الجيش السوداني السيطرة على ولايات الوسط، وتراجعت حرب المدن والشوارع لصالح معارك تدور في الصحارى والمناطق الريفية ذات الكثافة السكانية المنخفضة.
الفصل بين القوات
وتابع: “وقف إطلاق النار الحقيقي يستلزم وجود قوات فصل محايدة بين الطرفين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا عبر قرار صادر من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، يتيح استخدام القوة لتنفيذ القرار، وهذا خيار يبدو مستبعدًا للغاية في الوقت الراهن”.
وأشار إلى أنه حتى إذا قررت الآلية الرباعية فرض وقف لإطلاق النار، فإن احتمالية انهياره سريعة جدًا، مما يُنذر بعودة القتال بشكل أعنف.
وأكد ميرغني أن أفضل سيناريو للسودان هو إنهاء الحرب بشكل كامل ونهائي، رغم صعوبة هذا الخيار والوقت الذي قد يتطلبه، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية للمواطنين.
وأوضح الكاتب السوداني أن إنهاء الحرب في جوهره قرار سياسي، حتى وإن نُفذ ميدانيًا من قِبل العسكريين، فهي حرب اندلعت على خلفية خلافات وأجندات سياسية، ولا يمكن أن تنتهي إلا عبر بوابة السياسة التي خرجت منها.
تهيئة الأجواء للحل
واختتم ميرغني حديثه بالقول: “تهيئة الأجواء لصدور قرار سياسي يعني عمليًا أن يرتقي جميع السياسيين إلى مستوى المسؤولية الوطنية، ويوحّدوا الهدف، وهو إنهاء الحرب، مهما اختلفت الرؤى والمسارات، وتحميل الأطراف السياسية مسؤولية تهيئة المناخ الوطني للتعافي، والخروج من نفق الصراع”.

