تشهد المملكة العربية السعودية تحولًا نوعيًا ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث برزت المناطق الإبداعية كنموذج تنموي جديد يمزج بين العمارة والثقافة والتجارة والمجتمع، لتصبح محركات رئيسية للاقتصاد الثقافي.
وتتصدر العاصمة الرياض هذا الحراك من خلال مشروعات بارزة مثل حي جاكس، والاستوديو السينمائي الجديد، وتحويل الدرعية، بجانب مبادرات وزارة الثقافة، ما يضعها على خريطة المراكز العالمية للتصميم والفنون. هذه المشاريع تأتي ضمن استراتيجية متكاملة تدمج الفن والتصميم والسرد القصصي في صميم التخطيط الحضري.
وأكدت مجموعة كرافت، التي شاركت في تصميم وتنفيذ عدد من هذه المشاريع، أن المناطق الإبداعية ليست مجرد مواقع عمرانية، بل هويات حضرية تجذب المواهب وتدفع عجلة الصناعات الإبداعية، مشيرة إلى أن مقرها الجديد في الرياض يجسد التزامها بالاندماج في المشهد المحلي والتعاون مع المعماريين والفنانين والمفكرين لابتكار سرد سعودي متميز.
وشددت المجموعة على أن العمارة والتصميم أصبحا عنصرين أساسيين في التنمية، وأن إشراك الأصوات الفنية في مراحل التخطيط الأولى يساهم في خلق مساحات تتجاوب بعمق مع المجتمع.
وإلى جانب البنية التحتية الحديثة، تولي هذه المناطق اهتمامًا بصناعة أماكن نابضة بالحياة تضم استوديوهات ومعارض ومسارح ومساحات عمل مشتركة، إضافة إلى ساحات عامة وشوارع مشاة تعزز التفاعل والمشاركة. وفي هذا الإطار، تنفذ كرافت تركيب 25 عملًا فنيًا من مجموعة “فن الرياض” في مواقع عامة بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة الرياض.
كما ساهمت المجموعة في مشروعات كبرى مثل بوليفارد الرياض الرياضي، الذي أعاد تعريف البنية التحتية الحضرية عبر أولوية التجارب الإنسانية وتعدد استخدامات المساحات العامة، وهي الفلسفة ذاتها التي توجه تصميم المناطق الإبداعية.
وترى كرافت أن هذه المناطق تلعب دورًا اقتصاديًا وثقافيًا محوريًا من خلال دعم صناعات مثل السينما والأزياء والتصميم الجرافيكي وتطوير الألعاب، إلى جانب إنتاج محتوى محلي له حضور عالمي وبصمة سعودية واضحة.
ويعتبر دعم النمو الإبداعي – بحسب المجموعة – أولوية وطنية، ليس فقط لزيادة العائدات، بل لتعزيز الهوية والانتماء وإعطاء الأجيال منصة للتعبير عن الذات وبناء التماسك الاجتماعي.
وتتبنى كرافت نهجًا تعاونيًا متعدد التخصصات يجمع بين القيّمين والفنانين والمؤرخين وصناع السياسات، مؤكدة أن التجربة السعودية في هذا المجال تتميز بحجمها وسرعتها وتجذرها في ثقافة عريقة، بعيدًا عن النماذج المستوردة.
واختتمت المجموعة بالتأكيد على أن دورها لا يقتصر على بناء المباني، بل يمتد إلى بناء الثقافة وصياغة الهوية، بهدف جعل المملكة مركزًا عالميًا للإنتاج الثقافي وتصميم المساحات التي تزدهر فيها الإبداعات.

