هل تخيلت يومًا أن جسمك يحمل سرّ القدرة على مواجهة أمراض مزمنة أو حماية دماغك من التلف؟ قد لا يكون الأمر خيالًا علميًا، فقد كشف علماء أن البشر يمتلكون نفس “المفاتيح الجينية” التي تسمح للحيوانات بالدخول في البيات الشتوي، مما يفتح الباب أمام ثورة طبية محتملة.
ففي دراستين حديثتين نُشرتا في مجلة ‘Science’ العلمية المرموقة، حدد باحثون “منظمات جينية” دقيقة تتحكم في عملية الأيض (حرق الطاقة) لدى الحيوانات المُسبِتة، مؤكدين أن هذه الجينات موجودة لدى البشر وقد تحمل فوائد صحية غير مستغلة. فالحيوانات أثناء بياتها الشتوي تكتسب “قدرات خارقة” بيولوجيًا، مثل التحكم في مقاومة الإنسولين (وهي حالة ترتبط بمرض السكري) وحماية جهازها العصبي من التلف عند تغير تدفق الدم.
كيف تم الاكتشاف؟
لفهم هذه الآلية، استخدم العلماء في إحدى الدراستين فئران المختبر، التي تدخل في حالة خمول مؤقتة شبيهة بالبيات الشتوي. وباستخدام تقنية التحرير الجيني “كريسبر”، قاموا بتعطيل بعض هذه “المفاتيح الجينية” الموجودة في منطقة من الحمض النووي مرتبطة بالسمنة والتمثيل الغذائي لدى البشر.
وكانت النتائج مذهلة، حيث أدى تعطيل هذه المفاتيح إلى تغيير وزن الفئران، ومعدل حرقها للطاقة، وحتى سلوكها في البحث عن الطعام. وهذا يثبت أن هذه الجينات تلعب دورًا محوريًا في التحكم بوظائف الجسم الحيوية.
هل يمكن تطبيق هذا على البشر؟
يعتقد الباحثون أن النتائج واعدة، لكنهم يؤكدون أن الأمر ليس بهذه البساطة. فالبشر لا يمكنهم الدخول في سبات مؤقت مثل الفئران، والآليات في أجسامنا أكثر تعقيدًا.
ومع ذلك، يمثل هذا الكشف “نقطة انطلاق لا تقدر بثمن”، وقد يقود في المستقبل إلى تطوير أدوية تستهدف هذه الجينات “النائمة” لدينا، لمنحنا بعض فوائدها الوقائية والعلاجية دون الحاجة للدخول في بيات شتوي فعلي.

