في تحول لافت لموقف إحدى أبرز المنظمات الصهيونية الليبرالية في الولايات المتحدة، اعترف رئيس منظمة “جي ستريت”، جيريمي بن عامي، بأن ما ترتكبه إسرائيل في قطاع غزة قد يثبت يومًا ما كانتهاك لاتفاقية منع الإبادة الجماعية، وفقًا لما سلطت عليه الضوء صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.
قال بن عامي، في نشرة بريدية أوردتها الصحيفة الإسرائيلية، إنه لن يجادل بعد اليوم أولئك الذين يصفون ما يحدث في غزة بالإبادة، مضيفًا: “حاولت التهرب والدفاع عندما طُلب مني وصف هذه المجزرة بالإبادة الجماعية. إلا أنني اقتنعت بالحجج القانونية والأكاديمية بأن المحاكم الدولية ستثبت يومًا ما أن إسرائيل انتهكت الاتفاقية”.
يكشف هذا الاعتراف عن تحول عميق في موقف بن عامي، الذي ظل حتى أيام قليلة يرفض استخدام هذا المصطلح بشكل قاطع. ففي مناظرة حديثة مع الصحفي البريطاني مهدي حسن، رفض بن عامي مرارًا وصف تصرفات إسرائيل في غزة بالإبادة الجماعية، على الرغم من إصرار حسن واستشهاده بنصوص القانون الدولي. لكنه عاد في رسالته ليشرح أسباب تردده السابق، مرجعًا إياه إلى “الثقل الفريد الذي تحمله هذه الكلمة بالنسبة للشعب اليهودي”، خاصةً وأنه ابن لأحد الناجين من المحرقة النازية.
ووفقاً لهآرتس، يُعد هذا التصريح هو الأكثر صراحة من قيادي يهودي بارز، حيث لم تذهب أي منظمة يهودية كبرى أخرى إلى هذا الحد، رغم أن جماعات يهودية تقدمية مثل “أصوات يهودية من أجل السلام” تستخدم المصطلح منذ فترة.
واختتم بن عامي رسالته بعبارات حادة، واصفًا الدمار الهائل للبنية التحتية في غزة، وحرمان السكان من الغذاء والضروريات، والنزوح القسري، قائلًا: “وصمة هذا الفعل الشنيع ستظل إلى الأبد على عاتق الشعب اليهودي لأننا لم نوقف هذا الأمر. لقد التزم الكثيرون الصمت المطبق”.

