أكد تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يوليو المخاوف المتزايدة بشأن تباطؤ محرك الاقتصاد الأكبر في العالم، حيث جاءت الأرقام أضعف بكثير من التوقعات، مما فتح الباب واسعًا أمام جدل حاد بين الخبراء والبيت الأبيض حول حقيقة اقتراب الولايات المتحدة من الركود.
هذا التقرير لم يكن مجرد إشارة عابرة، بل جاء ليؤكد أن الاقتصاد الأمريكي ينمو بوتيرة أقل من قدرته الحقيقية، وفق ما نقلته شبكة CNBC الأميركية.
إذ لم يقتصر الأمر على إضافة 73 ألف وظيفة فقط للقطاع غير الزراعي، بل تزامن مع تعديلات سلبية كبيرة على بيانات الشهرين السابقين، ليهبط متوسط الوظائف المضافة خلال ثلاثة أشهر إلى 35 ألفاً فقط، أي أقل من ثلث المعدل المسجل في نفس الفترة من العام الماضي.
أصوات الخبراء تدق ناقوس الخطر
دفعت هذه البيانات الضعيفة خبراء اقتصاديين بارزين إلى التحذير صراحةً من أن مخاطر الركود قد ارتفعت.
فقد صرح لوك تيلي، كبير الاقتصاديين في “ويلمنجتون ترست”، بأن الاقتصاد يعيش “تباطؤاً واسع النطاق”، وأن مؤسسته تضع احتمال انزلاق أمريكا إلى الركود عند 50%، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية قد تضعف إنفاق المستهلكين الذي يمثل 68% من النشاط الاقتصادي.
وردد هذا الصدى مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في “موديز أناليتيكس”، الذي اعتبر أن “الاستنتاج الواضح من بيانات الأسبوع الماضي هو أن الاقتصاد على شفا الركود”.
ومن جانبه، توقع بنك “جولدمان ساكس” نمواً بنسبة 1% فقط في النصف الثاني من العام، مرجعاً ذلك إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين وضعف نمو الدخل.
البيت الأبيض بين الإنكار والقلق
في المقابل، جاء رد فعل الرئيس دونالد ترمب حادًا، حيث وصف الأرقام بأنها “مزيفة” و”مزورة”، وأقال مفوضة مكتب إحصاءات العمل.
لكن حتى داخل إدارته، بدا القلق واضحًا، حيث اعترف كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، بأن الأرقام “مقلقة وتشير إلى زخم أقل مما كنا نعتقد”، رغم محاولته التأكيد على وجود أسباب للتفاؤل.
وتضع هذه البيانات ضغوطًا متزايدة على الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) لخفض أسعار الفائدة، خاصة مع ظهور مؤشرات سلبية أخرى، مثل تراجع بيانات قطاع الإسكان وهبوط طلبيات المصانع إلى أسوأ مستوياتها منذ يناير 2024.
ورغم صمود أسواق الأسهم نسبيًا، يتفق المحللون على أن حالة عدم اليقين هي السائدة، مما يدفع المستثمرين إلى توخي الحذر في مواجهة اقتصاد تظهر عليه علامات الإرهاق بوضوح.

