بدأت الولايات المتحدة رسميًا تطبيق رسوم جمركية واسعة النطاق على واردات قادمة من أكثر من 90 دولة، في خطوة مثيرة أثارت جدلًا عالميًا وتحركات دبلوماسية عاجلة من دول عدة.
القرار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب دخل حيز التنفيذ بعد منتصف الليل، ويهدف وفق البيت الأبيض إلى تعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على المنتجات الأجنبية، خاصة من الدول التي لا تلتزم بالسياسات الأميركية في التجارة والطاقة.
تشمل الرسوم الجديدة فرض ضرائب تصل إلى 50% على واردات من دول مثل الهند وسويسرا والمكسيك، فيما حافظت دول حليفة مثل الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية على تعريفات منخفضة نسبيًا لا تتجاوز 15%.
اللافت أن الصين، رغم التوترات القائمة، ما زالت مستثناة مؤقتًا من الزيادات الأخيرة بفضل اتفاقيات هدنة سابقة، إلا أن مسؤولين أميركيين ألمحوا إلى إمكانية فرض تعريفات عليها لاحقًا بسبب استمرار علاقاتها الاقتصادية مع روسيا.
سويسرا كانت من أكثر الدول تضررًا، بعد إخفاقها في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، ما أدى إلى فرض رسوم بنسبة 39% على صادراتها، وسط مخاوف متزايدة في البلاد من انعكاسات اقتصادية على الصناعات الوطنية.
في الهند، التي تواجه رسومًا تصل إلى 50% على منتجات رئيسية، دافعت الحكومة عن سياساتها التجارية، مؤكدة أن الاستمرار في شراء النفط الروسي ضرورة لحماية الاقتصاد المحلي، وخاصة مصالح صغار المزارعين.
وفي الولايات المتحدة، أبدت الأسواق رد فعل حذر، حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة طفيفة، فيما سادت حالة من الترقب بين الشركات التي تعتمد على المواد المستوردة، لا سيما في قطاعات مثل التوابل والإلكترونيات.
وزارة التجارة الأميركية أعلنت أن الشركات الأميركية التي تسعى للإعفاء من الرسوم الجديدة عليها إثبات نيتها توطين الصناعة داخل الولايات المتحدة، وتقديم خطط تشغيل واضحة تخضع لرقابة الجهات الفيدرالية.
التأثير الفوري للرسوم على أسعار المستهلكين لن يظهر على الفور، إذ تتوقع المتاجر الكبرى أن تغطي المخزونات الحالية الفجوة مؤقتًا، قبل أن تبدأ الأسعار في الارتفاع التدريجي خلال الأشهر المقبلة.
سياسيون في سويسرا أعادوا فتح النقاش حول إمكانية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كخطوة استراتيجية لحماية الاقتصاد السويسري من تقلبات القرارات الأميركية المفاجئة، وسط انقسام داخلي حول هذا التوجه.

