أفادت تقارير صحفية أن أوكرانيا قد تقبل بالتنازل عن بعض الأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية، في إطار خطة سلام مدعومة من الاتحاد الأوروبي، تهدف إلى وقف القتال وتجميد خطوط المواجهة الحالية.
ووفقًا لصحيفة “التلغراف” البريطانية، أبلغ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القادة الأوروبيين برفضه لأي تسوية تقترحها الولايات المتحدة، ولا سيما تلك التي تقدمها إدارة دونالد ترامب، والتي قد تتضمن تنازلات كبيرة عن مزيد من الأراضي لأوكرانيا.
ومع ذلك، يُنظر بإمكانية السماح لروسيا بالاحتفاظ بمناطق سيطرتها في محافظات لوغانسك، ودونيتسك، وزابوريجيا، وخيرسون، إضافة إلى شبه جزيرة القرم.
يأتي هذا التراجع التفاوضي قبيل المحادثات المقررة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا يوم الجمعة، والتي تثير قلقًا متزايدًا في أوكرانيا وأوروبا من احتمال التوصل إلى اتفاق قد يكون على حساب الأراضي الأوكرانية.
وقال مسؤول غربي، مشيرًا إلى “عطلة نهاية أسبوع دبلوماسية مكثفة”، إن الخطة ترتكز على الأوضاع الميدانية الحالية بين الجيشين الأوكراني والروسي، مع تأكيد الأوروبيين على ضرورة عدم تغيير الحدود بالقوة.
وفي هذا السياق، حذر رئيس وزراء بولندا دونالد توسك من أن الحرب لا يجب أن تعود بالنفع على المعتدي، مؤكدًا دعم أوروبا القوي لكييف، فيما شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس على أهمية عدم التنازل عن الأراضي الأوكرانية.
من جانبه، أشار زيلينسكي إلى عدم وجود مؤشرات على استعداد موسكو لإنهاء الحرب، مستشهداً بتحركات عسكرية روسية تشير إلى تحضير عمليات هجومية جديدة، رغم محادثات السلام الوشيكة.
وأبلغ زيلينسكي القادة الأوروبيين أن الأراضي التي تحت سيطرة روسيا قد تكون على طاولة التفاوض، لكن كييف لن توافق على أي تسوية إلا بضمانات أمنية قوية تشمل دعمًا عسكريًا وفتح الطريق أمام انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وفي وقت سابق، صرح ترامب بأنه يسعى إلى استعادة بعض الأراضي لأوكرانيا، معتبراً أن “بعض التبادلات والتغييرات في الأراضي” قد تحدث في إطار جهود التوصل إلى اتفاق.
وتواجه كييف تحديات دستورية تمنعها من التنازل عن الأراضي دون استفتاء شعبي، وهو ما اعتبره ترامب نقطة خلاف مع زيلينسكي، حيث انتقد الأخير لتمسكه بهذا الشرط.
يُذكر أن روسيا تسيطر حالياً على حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية، وفق الحدود المعترف بها دولياً لعام 1991، ولا تزال تطالب بالاستسلام الكامل لكييف، بما في ذلك نزع السلاح وعرقلة انضمامها للناتو.
وتبقى تسوية الأزمة الأوكرانية رهناً بالتطورات السياسية والدبلوماسية المقبلة، وسط مراقبة دولية حثيثة لمحادثات قمة ألاسكا بين ترامب وبوتين.

