حاوره: فهيم حامد الحامد
أكد معالي وزير الشؤون الدينية الماليزي داتو محمد نديم على أن العلاقات السعودية الماليزية أضحت تحالفًا استراتيجيًا لتعزيز التسامح والوسطية والاعتدال، ومكافحة التطرف والإسلاموفوبيا، وإبراز الصورة المعتدلة للإسلام.
وقال وزير الشؤون الدينية الماليزي في حوار حصري أجرته “الوئام” إن ماليزيا والمملكة تتمتعّان بموقع إسلامي فريد، وهما صوتان عالميان للحكمة والبصيرة. ومن خلال الدبلوماسية المشتركة، وتبادل العلماء، والتعاون الإعلامي الإثرائي يمكن للبلدين تعميق صورة الإسلام كدين سلام وحكمة ورحمة شاملة، فضلاً عن إشراك الشباب الوسطي في حوار التعايش وتطوير المناهج التي تركز على مفاهيم الوسطية ومكافحة التطرف والتشدّد.
مكافحة التطرف وتعزيز التسامح
وتابع معاليه قائلاً “إن تعزيز التعاون بين البلدين يمكن من خلال تبادل المعلومات والخبرات في مجالات التعليم الإسلامي ودراسات اللغة العربية، لا سيما في تعميق فهم مبدأ الوسطية. كما ينبغي تكثيف البحوث المشتركة لمكافحة التطرف وتعزيز القيم الإسلامية النبيلة وفهم ثقافة الآخر، والرحمة، والعدالة”.
وأردف قائلاً “سيساهم تبادل الموارد مثل الكتب العلمية والمواد التوعوية في إثراء التعليم الإسلامي وجهود الدعوة الوسطية. ويمكن للطرفين أيضًا استكشاف مجالات جديدة للتعاون تشمل تطوير المناهج الدراسية وإشراك الشباب في تعزيز خطاب السلام ومكافحة التطرف.
شراكات استراتيجية ومنتديات إثرائية
وفيما يتعلق بدور المملكة وماليزيا في إبراز وتعزيز ثقافة الاعتدال والتسامح على مستوى العالم أبان وزير الشؤون الدينية الماليزي أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال شراكات إثرائية توعوية استراتيجية، ومنتديات مشتركة، ومبادرات دولية تُبرز القيم الإسلامية النبيلة المشتركة، موضحًا أن العلاقة القوية بين المملكة وماليزيا ستعزز شراكتهما الاستراتيجية في تقديم الإسلام الوسطي للعالم باعتباره دين الاعتدال والسلام والرحمة، وذلك من خلال مواصلة التعاون الدبلوماسي والمشاركة الدولية المشتركة.
دور طليعي للرابطة في حوار الأديان
وأشار معاليه أن رابطة العالم الإسلامي لعبت دورًا محوريًا، بالتعاون مع ماليزيا من خلال المؤتمر الدولي لقادة الأديان (ICRL)، في تعزيز الحوار بين الأديان والاعتدال الإسلامي والوئام الديني العالمي منذ عام 2022. ويُعد هذا المؤتمر منصة لتوحيد قادة الأديان من مختلف أنحاء العالم، مما يعزز الفهم المتبادل والعمل الجماعي لمكافحة التطرف والتعصب.

وجمع المؤتمر أكثر من 2000 مشارك من 57 دولة لمناقشة قضايا التطرف، وتعزيز السلام، وتقوية الروابط بين قادة الأديان. ومن خلال التعاون الاستراتيجي بين السعودية وماليزيا في المنصات الرقمية والإعلامية، يمكن للبلدين إنتاج محتوى عالي الجودة يُظهر الجوهر الوسطي الحقيقي للإسلام القائم على الاعتدال والتسامح والسلام.
محاربة تشويه صورة الإسلام
وعن محاولة تشويه دين الإسلام، أوضح قائلاً “تعد الجهود المشتركة ضرورية لمواجهة الصور النمطية السلبية التي يتبناها الغرب وتصحيح المفاهيم الخاطئة المنتشرة عن الإسلام، مع تعزيز الفهم العالمي بأن الإسلام هو أسلوب حياة شامل يدعو إلى الرحمة والعدالة وتحقيق الخير للبشرية جمعاء.
رؤية 2030 عززت مسار الحج والعمرة
وحول رؤيته لإسهام رؤية السعودية 2030 تُسهم في تعزيز خدمات الحج والعمرة قال “في الحقيقة إن رؤية 2030 تُعد تحولًا جذريًا في مسار الحج والعمرة، إذ إن نهجها القائم على الرقمنة أولًا والتركيز على جودة الخدمات سيرتقي بتجربة الحج والعمرة بالكامل؛ ومع تقدم تنفيذ الرؤية، تعمل ماليزيا على مواءمة سياساتها في الحج والعمرة لتبني الابتكار، وتعزيز مفهوم الحج الصديق للبيئة، ودعم المشاركة الشاملة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
مشاركة الشيخ البدير محطة بارزة
وفيما يتعلق بمشاركة فضيلة الشيخ الدكتور صلاح البدير، إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، في ندوة القرآن العالمية في كوالالمبور، أوضح معاليه أن مشاركة فضيلة الشيخ الدكتور صلاح البدير، وإلقاءه الكلمة الافتتاحية، كانت محطة بارزة ومميّزة في فعاليات ندوة القرآن، التي نُظمت ضمن برامج “جمعية التلاوة والحفظ”.
وتُعد الندوة محورًا أساسيًا في تعزيز الخطاب الفكري والروحي حول القرآن الكريم وأضفت مشاركة فضيلته بعدًا دينيًا رفيعًا على الحدث، ومنحته اعترافًا دوليًا واسعًا، مما يعكس عمق العلاقات المتنامية بين ماليزيا والمملكة العربية السعودية في مجال الدراسات والعلوم القرآنية.
وهذه المشاركة الرفيعة المستوى لم ترفع فقط من مكانة الندوة على الصعيد العالمي، بل شكّلت أيضًا مصدر إلهام للمشاركين، وأكدت على رؤية ماليزيا الاستراتيجية في أن تصبح مركزًا عالميًا للتميّز القرآني. كما أبرزت هذه المشاركة التزام الجانبين المشترك في تعزيز قيم القرآن الكريم من خلال التعاون الدولي، وتبادل المعرفة بين العلماء، وبناء الاحترام المتبادل في سبيل خدمة كتاب الله.
تعاون وتناغم مع وزارة الحج
وفيما يتعلق برؤيته بمستقبل تعاون وزارته مع وزارة الحج والعمرة؛ قال إن العلاقة بين وزارة الشؤون البلدية ووزارة الحج والعمرة تعد نموذجًا يُحتذى به. وتابع قائلاً “إن هناك إمكانات كبيرة لتعزيز التكامل الرقمي، خصوصًا في مجالات إصدار التأشيرات ومشروع الطريق الى مكة مثال معياري يحتذى به.

ومع تطور خدمات العمرة بوتيرة متسارعة في ظل رؤية السعودية 2030، فإننا نسعى إلى تعزيز جاهزية ماليزيا من حيث الخدمات اللوجستية، ونشر المعلومات، والإعداد الروحي للحجاج ، بما يضمن تجربة سلسة ومثرية لجميع الحجاج الماليزيين.
تطوير منظومة الحج
وحول الجوانب التي تحتاج لتحسين داخل منظومة بعثة الحج الماليزية (تابونج حاجي) قال إن منظومة (تابونج حاجي) في تطور مستمر، ونحن نعمل حاليًا على مراجعة وتحسين إجراءات التشغيل المعيارية (SOPs) لتعزيز الشفافية، وسرعة الاستجابة، والتحول الرقمي.
ومن بين الجوانب الأساسية التي نركز على تطويرها: إدارة الطوابير للحجاج لأول مرة، وتوفير وحدات تدريب رقمية، وتحسين قنوات التغذية الراجعة. كما سيتم تحديث آليات الحوكمة لضمان الاستدامة المالية والامتثال للأنظمة واللوائح التنظيمية. وتُعد (تابونج حاجي) نموذجًا يُحتذى به في تنظيم شؤون الحجاج الماليزيين.
الجائرة الأولى شرف
وفيما يتعلق بحصول حصلت بعثة الحج (تابونج حاجي) على تقدير عالمي بعد نيلها جائزة “الماسة” من وزارة الحج والعمرة قال نشعر بتواضع وسعادة بالغة تجاه حصولنا على الجائزة الرفيعة، وتعد الجائزة تقديرًا ودافعًا قويًا لنا للحفاظ على معاييرنا الإثرائية وتعزيزها.
ونُركز استراتيجيًا على التحسين المستمر في تقديم الخدمات، والاستثمار في رأس المال البشري، واستخدام تحليلات البيانات الضخمة لتحسين العمليات. ويبقى التزامنا بخدمة الحجاج بإحسان هو المبدأ الذي يوجه جميع جهودنا.
إدخال عناصر إبداعية في المسابقة
وحول المسابقة القرآن الدولية لعام 2025 التي نظمتها ماليزيا قبل أيام والعناصر الإبداعية أو الابتكارية قال معاليه “لقد خطت جمعية التلاوة والحفظ لعام 2025 خطوة جريئة إلى الأمام من خلال إدخال عدد من العناصر الإبداعية والمبتكرة.

فلأول مرة، تم إطلاق حملة “القرآن في كل مكان”، التي هدفت إلى إدخال التلاوة والتدبر القرآني في الأماكن العامة، والمعالم الحضارية، وحتى وسائل النقل العام مثل خدمة القطار الكهربائي (ETS). وتُعد هذه المبادرة خطوة نحو جعل القرآن الكريم أكثر حضورًا واندماجًا في الحياة اليومية، مما يتيح له الوصول إلى جميع فئات المجتمع في بيئات متنوعة”.
وأضاف، “تم إدراج قسم للتفاعل الرقمي يتضمن مسابقات قرآنية تفاعلية وبثًا مباشرًا، مما يسمح بمشاركة عالمية واسعة. ونتطلع في المستقبل إلى ترسيخ مكانة ماليزيا كمركز عالمي للتميّز القرآني، من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية، والتعاون مع هيئات تحكيم دولية، وتوسيع التغطية الإعلامية، بهدف الارتقاء بالمسابقة إلى آفاق أرحب.
وبالإضافة إلى نظام التقييم القائم الذي يُستخدم لتقييم أداء المشاركين، سيتم إدخال تحسينات إضافية تشمل تحليلات متقدمة بهدف تعزيز الشفافية في آلية التقييم”.

