وسط الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية التي يعاني منها الداخل الليبي، جاءت أزمة جديدة تُزيد من الوضع الحالي تعقيدًا، وهي صفقة المسيّرات الأوكرانية التي ستطال شظاياها كل الأطراف المتورطة بهذه القضية.
فبعد انتشار الكثير من التقارير الإعلامية، على مدار العام الماضي، حول تدخل أوكرانيا بعدّة دول أفريقية وتسببها بتصعيد الأزمات الأمنية والعسكرية في تلك الدول، جاءت فضيحة دخول المسيّرات الأوكرانية إلى ساحة الصراع الليبية من بوابة حكومة الوحدة الوطنية حاملا معها بوادر أزمة سياسية للدولة الليبية مع دول الجوار وخاصة الجزائر، وبعض الأطراف الدولية المتدخلة بالصراع الليبي، بالإضافة لاتهامات خطيرة لحكومة الدبيبة بدعم جماعات إرهابية مسلّحة في ليبيا ودول الجوار.
المسيّرات الأوكرانية تُشعل الأزمة
نقلت مصادر ميدانية ليبية ، في الأسابيع القليلة الماضية تقارير عن استخدام طائرات مسيّرة أوكرانية في المعارك الدائرة في غرب ليبيا وبعض المناطق الأخرى بين المجموعات المسلحة التابعة لحكومة الدبيبة وبعض الميليشيات التابعة للأجهزة الأمنية.
وبحسب التقارير، فإن حكومة الوحدة الوطنية وبإشراف مباشر من رئيسها عبد الحميد الدبيبة قامت بشراء طائرات مسيّرة أوكرانية لاستخدامها في القتال ضد ميليشيا “الردع” بقيادة عبد الرؤوف كارة.
وفي أول رد فعل دولي على فضيحة صفقة المسيّرات الأوكرانية، فتحت المديرية العامة للتوثيق والأمن الخارجي في الجزائر تحقيقًا رسميًا بشأن تورط الملحق العسكري الأوكراني العقيد أندري_بايوك في أنشطة تهدد الأمن القومي، بعد استغلاله صفته الدبلوماسية لتهريب طائرات مسيّرة من الجزائر إلى ليبيا وبيعها لجماعات متطرفة وحكومة الدبيبة بحسب مصادر محلية جزائرية.
وبحسب المصدر، فقد أكدت الجزائر أنها لن تتسامح مع أي خرق لسيادتها، وتدرس اتخاذ إجراءات صارمة قد تصل إلى إعلان العقيد بايوك “شخصًا غير مرغوب فيه” وفقًا لاتفاقية فيينا.
وبحسب مصادر استخباراتية فإن التحركات الأوكرانية أثارت انزعاج القيادة الجزائرية، خاصة بعد تعيين سفير أوكراني جديد في 21 يوليو، عقب رفض السفير السابق لهذه التجاوزات التي تهدد العلاقات بين البلدين.
دلائل كثيرة
في سياق متصل، يقول علي أحمد حبيب، الأكاديمي والإعلامي الليبي، حول قضية المسّيرات الأوكرانية،، بأنه تابع عبر وسائل الإعلام مثل الكثير من المراقبين المهتمين بالشأن العام، هذه المعلومات وخصوصاً عبر منصة X ، مشيراً إلى أن التقارير والمعلومات حملت الكثير من الأدلة التي تؤكد وبشكل قاطع أن هناك صفقة مشبوهة للمسيّرات، عن طريق الملحق العسكري الأوكراني المتواجد في الجزائر.

مضيفاً بأنه: “كانت هناك تحركات مشبوهة على الشريط الحدودي بين ليبيا والجزائر، خاصة المنطقة بين غدامس إلى غاد، وشاهدنا كيف تحركت القوات المسلحة لقطع الطريق أمام هذه التحركات”.
ونوّه حبيب إلى أنه يوجد العديد من المنظمات، مثل “سلفيوم” رصدت مراراً، الطائرات التي هبطت أو نوع الشحنات التي تحملها تلك الطائرات، والمهم “الشاهد” في هذا الأمر هو أن هذا يعتبر تأكيدا على وصول أسلحة أوكرانية عبر الجزائر دعما لحكومة الدبيبة في ليبيا.
دول غربية متورطة
وأكد أحمد حبيب بأن “النقطة الرئيسية والمهمة بهذه القضية والتي لاحظناها خلال البحث وتقصي المعلومات، هو دعم بعض القوى الغربية لعملية تهريب المسيّرات إلى ليبيا عبر الجزائر، فبمجرد تحرك القوات المسلحة إلى الشريط الحدودي، شاهدنا دول غربية تمانع دخول القوات المسلحة، كما عبرت عن قلقها خلال تصريحات صحفية، وكانت تلك التصريحات على مستوى السفارات والممثلين في الدولة الليبية، هذا ما يؤكد أن القوات المسلحة قطعت الطريق أمام تحركات مشبوهة، تتحرك من الداخل الجزائري إلى ليبيا لدعم حكومة الدبيبة”.
وأضاف، بأنه ” بعد التحرك الأخير في غدامس، عندما قطعت قوات “جويلي” الطريق، وسيطرت على المعبر بين غدامس والجزائر، شاهدنا ردة فعل قوية من حكومة الدبيبة، معبرين عن قلقهم وغضبهم مما حصل”. وكل هذا بحسب الخبير يوحي بأنه “كان هناك مشروع كان يُخطط له وقد أحبط”.
تورط مرفوض
وحول التدخل الأوكراني في عدة دول أفريقية وأهدافه، قال أحمد حبيب بأن: “أوكرانيا تحاول أن تكون دائما ضد كل ما يتحالف مع روسيا، ولاحظنا هذا من خلال دعمها للجماعات الإرهابية في سوريا، كذلك دعمها للجماعات الإرهابية في الجزائر، على الحدود الليبية الجزائرية والذي يهدف لزعزعة الأمن في ليبيا، لذا فالأمر واضح جدا، أوكرانيا دولة داعمة للإرهاب، أو داعمة لأطراف داعمة للإرهاب”.
مشيراً إلى أنه “سابقة خطيرة جداً، استخدام الديبلوماسية والملحقيات في مثل الأعمال، والتي تعتبر أعمال قذرة وخارجة عن الأعراف والقانون، لكن سيكون هناك إجراءات تجاه كل هذه التحركات مستقبلاً”.

