في صورة مذهلة التقطها رائد فضاء من محطة الفضاء الدولية عام 2012، تظهر فوهة “آسو” البركانية في اليابان كلوحة فنية تجمع بين الجمال الطبيعي الهادئ والحياة البشرية النابضة.
لكن هذا الوعاء الهائل، الذي يمتد عرضه إلى 24 كيلومترًا وتحيط به حافة صخرية بارتفاع 1200 متر، ليس مجرد مشهد جغرافي فريد؛ إنه أحد “البراكين الهائلة” التسعة على الأرض، ويحتضن بداخله 17 بركانًا آخر، بالإضافة إلى ينابيع حارة أطلق عليها اسم “جيجوكو” أو “الجحيم”.
وفقًا لـ Live Science، يُعرف هذا التكوين أيضًا باسم “جبل آسو” أو “أسوسان”، ويقع في قلب جزيرة كيوشو اليابانية.

وتتوسط الفوهة خمسة مخاريط بركانية رئيسية تُعرف مجتمعة باسم “آسو غوغاكو”، وكل قمة فيها تتجاوز في ارتفاعها الحافة الخارجية للفوهة.
ورغم تصنيفه كبركان هائل، إلا أن الأراضي الواقعة بين البراكين المركزية والحافة الخارجية مغطاة اليوم بالمناطق الحضرية والمزارع، ما يمنحها مظهرًا مرقطًا بالأبيض والرمادي من الفضاء، بحسب مرصد الأرض التابع لوكالة ناسا.
ولا يزال الخطر كامنًا؛ فبركان “ناكاداكي”، أحد القمم المركزية، هو من أنشط البراكين في اليابان، وكان آخر ثوران له في أكتوبر 2021، وفقًا لـبرنامج البراكين العالمي التابع لمؤسسة سميثسونيان.
هذا المشهد الذي يبدو هادئًا اليوم، يخفي تاريخًا من الانفجارات الكارثية التي استمرت آلاف السنين وشكلت كل تفصيل فيه. فقصة ولادة فوهة “آسو” هي قصة عنف جيولوجي لا يمكن تصوره.

يكشف مرصد الأرض أن الفوهة تشكلت نتيجة أربعة انفجارات بركانية كبرى وقعت في فترة تمتد بين 300 ألف و90 ألف عام مضى.
كانت هذه الانفجارات من القوة بحيث غطت معظم جزيرة كيوشو بالصخور البركانية. وكان الانفجار الرابع هو الأضخم على الإطلاق؛ حيث يعتقد الخبراء الآن أنه وصل إلى المستوى الثامن على مؤشر التفجر البركاني – وهو أعلى مستوى ممكن. ولإثبات قوته، تم العثور على رواسب كثيفة من رماد هذا الانفجار في جزيرة هوكايدو، على بعد حوالي 1450 كيلومترًا إلى الشمال.
ويعود هذا النشاط العنيف إلى موقع اليابان على “حزام النار في المحيط الهادئ”، وهي منطقة بطول 40 ألف كيلومتر تتقاطع فيها الصفائح التكتونية.
وتقع “آسو” تحديدًا فوق خطي صدع متقاطعين، مما ساهم على الأرجح في ماضيها المتفجر، ويجعل سكانها اليوم يعيشون بسلام مؤقت فوق قوة جيولوجية هائلة قد تستيقظ في أي لحظة.

