تواجه فنادق المملكة المتحدة، لا سيما فندق “بيل” في إيبينغ قرب لندن، تهديدًا كبيرًا بخسائر مالية ضخمة بعد صدور حكم تاريخي من المحكمة العليا يمنع مالكي الفندق من استمرار إيواء طالبي اللجوء.
ويأتي هذا القرار عقب شكوى من المجلس المحلي حول عدم استخدام الفندق للغرض المخصص له، ما يقتضي إجلاء 138 مقيماً بحلول الشهر المقبل.
الفندق، الذي استُخدم منذ عام 2020 لإيواء الآلاف من اللاجئين القادمين إلى الساحل الجنوبي لإنجلترا، أصبح محور جدل سياسي كبير، ما يزيد الضغوط على حكومة حزب العمال ورئيس الوزراء كير ستارمر.
في المقابل، رحب نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني اليميني، بالحكم ووصفه بـ”النصر الكبير”، داعيًا المجالس المحلية في جميع أنحاء المملكة إلى اتخاذ خطوات مشابهة للطعن على استخدام الفنادق لإيواء اللاجئين، ما قد يزيد من الأزمة المالية والاجتماعية على الحكومة والفنادق.
يُشار إلى أن نحو 210 فنادق في المملكة المتحدة تستضيف حوالي 32 ألف لاجئ، ويُخشى أن يؤدي صدور أحكام مشابهة في مناطق أخرى إلى أزمة كبرى تتعلق بإيجاد أماكن بديلة لإيواء هؤلاء الأشخاص، وسط ارتفاع معدلات وصول المهاجرين عبر القوارب الصغيرة.
محمد خضور، طالب لجوء صومالي يعيش في فندق “بيل”، وصف الوضع بأنه تحول جذري منذ الحادث الأخير الذي تورط فيه مهاجر آخر، مؤكدًا أن معاملة المواطنين للاجئين أصبحت أشبه بكونهم مذنبين حتى تثبت براءتهم، في حين عبر السكان المحليون عن مشاعر سلبية واحتفل بعضهم بالحكم من خلال إطلاق أبواق سياراتهم وهتافات ضد اللاجئين.
وتشير السلطات إلى أن الحكومة تدرس حاليًا “مجموعة من أماكن الإقامة البديلة” لاستيعاب طالبي اللجوء، مع التحذير من أن الحكم القضائي سيؤثر بشكل كبير على قدرة المملكة على استضافة اللاجئين في فنادقها.
وتعكس هذه الأزمة التوترات الاجتماعية والاقتصادية التي أثارها ارتفاع معدلات الهجرة، والتي رافقها استياء من تباطؤ النمو الاقتصادي، ما يُغذي النزعة القومية والجدل السياسي في البلاد.

