فيما تواجه حيوانات الأطوم البحرية (Sea Cows) خطر الانقراض عالميًا، تبرز السعودية كواحدة من الدول القليلة التي تبذل جهودًا منهجية لضمان بقائها في بيئاتها الطبيعية.
تعيش الأطوم في المياه الضحلة الغنية بأعشاب البحر على سواحل البحر الأحمر والخليج العربي، حيث تجد الغذاء والمأوى. غير أن طبيعتها الخجولة وبطء تكاثرها يجعلها عرضة للانحسار، إذ تضع الإناث مولودًا واحدًا فقط كل ثلاث إلى سبع سنوات.
أطلق المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية برامج متقدمة تشمل التتبع عبر الأقمار الصناعية والدراسات طويلة المدى لمراقبة حركة الأطوم، إضافة إلى حملات توعية لتعريف المجتمع بأهمية هذه الكائنات في الحفاظ على توازن النظم البيئية البحرية.
إلى جانب ذلك، تبنّت شركة البحر الأحمر للتطوير (Red Sea Global) حماية الأطوم ضمن التزاماتها البيئية، حيث يستخدم علماؤها الطائرات المسيّرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد مسارات الهجرة ومناطق التغذية، ما يعزز فرص الحفاظ على تجمعات الأطوم في البحر الأحمر.
ويُقدَّر عدد الأطوم في الخليج العربي بنحو 7,000 رأس، وهو من أكبر التجمعات عالميًا. وتتمتع هذه السواحل بوفرة المروج البحرية، ما يجعلها بيئة خصبة ومثالية لنمو هذا النوع.
لحماية هذه الثروة الطبيعية، شددت السلطات السعودية العقوبات لتصل إلى غرامات تبلغ مليون ريال على من يتعمد صيد الأطوم أو إيذاءها، في خطوة تعكس الجدية في فرض القوانين الرادعة.
كما وقّعت المملكة في عام 2013 على اتفاقية دولية بأبوظبي لحماية الأطوم وموائلها، وهو ما يعزز التعاون الإقليمي والدولي في حماية هذا الكائن الفريد.
ومؤخرًا، شارك المركز الوطني للحياة الفطرية في أول ورشة علمية عربية حول صون أعشاب البحر، باعتبارها العمود الفقري للحياة البحرية ومصدر الغذاء الرئيس للأطوم.
ويؤكد خبراء البيئة أن إنقاذ الأطوم لا يعني الحفاظ على نوع واحد فقط، بل حماية نظام بيئي كامل يرتبط بأعشاب البحر، التي تُعد بيئة حيوية لمئات الأنواع البحرية الأخرى.
وإذا نجحت جهود الحماية المستمرة، فستظل الأطوم وهي تسبح في مياه المملكة شاهدًا على قدرة الإنسان على التوفيق بين التنمية الاقتصادية وصون الطبيعة، وبين الأساطير القديمة التي شبّهتها بحوريات البحر والواقع البيئي الذي يضعها رمزًا للتوازن والاستدامة.

