شهدت أسواق المال الأمريكية حالة من الاضطراب الثلاثاء، بعدما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إقالة عضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، في خطوة غير مسبوقة أثارت جدلاً واسعاً حول استقلالية البنك المركزي وأثّرت مباشرة على حركة السندات والدولار.
وقالت تقارير إن ترمب اتخذ القرار على خلفية ما وصفه بـ”مخالفات” في قروض عقارية مرتبطة بكوك، إذ وجّه مدير وكالة تمويل الإسكان الفدرالية، ويليام بولتي – المعيّن من ترامب – اتهامات لها باعتبار رهنين عقاريين كمسكنين رئيسيين في آن واحد.
وأكدت وزارة العدل الأميركية بدورها أنها تنظر في القضية، فيما كانت كوك قد رفضت في وقت سابق مطالبات الرئيس بالاستقالة.
تأثيرات مباشرة على الأسواق
الإقالة أدت إلى تراجع الدولار وانخفاض ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل، حيث هبط العائد على السندات لأجل عامين الأكثر حساسية لتوقعات الفائدة بمقدار 4 نقاط أساس ليصل إلى 3.6900%، كما تراجع العائد على السندات لأجل خمس سنوات إلى 3.7570% قبل أن يستقر عند 3.7799%.
في المقابل، ارتفعت العوائد على السندات الأطول أجلاً، إذ صعد العائد على السندات القياسية لعشر سنوات إلى 4.2906% بزيادة 1.5 نقطة أساس، فيما ارتفع العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى 4.9330% بزيادة 4.4 نقاط أساس.
يرى محللون أن إقالة كوك تمثل تصعيداً واضحاً في مساعي ترامب لإعادة تشكيل قيادة الفيدرالي ودفعها نحو خفض كبير لأسعار الفائدة، رغم استمرار مخاوف التضخم.
وكانت ولاية كوك تمتد حتى عام 2038، ما يجعل عزلها خطوة استثنائية في تاريخ المؤسسة.
وعلق شوكي أوموري، كبير الاستراتيجيين في “ميزوهو سيكيوريتيز” بطوكيو، قائلاً: “هذا لا يبدو جيداً، الفيدرالي لم يعد يبدو كهيئة مستقلة. الأسواق لم تسعّر بعد احتمال أن يستهدف ترامب أعضاء آخرين، لكنها الآن ترى فرصة أكبر لخفض الفائدة قريباً”.
تشير العقود الآجلة حالياً إلى احتمال يصل إلى 82% لخفض أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، مع توقعات بتخفيض إجمالي يتجاوز 53 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

