يشهد جيل اليوم طفولة مختلفة في ظل التحول الرقمي، حيث لم تعد التوعية المالية مقتصرة على الحصالات والمصروف المدرسي، بل امتدت لتشمل المشتريات داخل التطبيقات، وصناديق الغنائم في الألعاب الإلكترونية، والبطاقات المسبقة الدفع المرتبطة بالمحافظ الرقمية.
هذا الواقع يجعل الأمن السيبراني جزءًا أساسيًا من التربية المالية للأطفال، إذ يعرّض غياب الوعي بالمخاطر الرقمية الصغار لعمليات الاحتيال المتخفية في شكل هدايا أو اشتراكات وهمية أو حتى سرقة الهوية.
اقرأ أيضًا: النشاط البدني والتغذية المتوازنة يقللان خطر الخرف في الشيخوخة
وفي هذا السياق، شدّد خبراء شركة كاسبرسكي على ضرورة دمج التوعية المالية مع الحماية الرقمية، مؤكدين أن ذلك يهيئ الأطفال لإدارة أموالهم بوعي وحماية أنفسهم من التهديدات السيبرانية.
أربع خطوات رئيسية أوصى بها الخبراء للأهالي، تبدأ بتعليم الأطفال الانضباط المالي عبر وضع حدود للإنفاق وتوزيع النفقات وفق نسب واضحة تشمل التعليم، الترفيه، والادخار، إلى جانب توعيتهم بالرسوم الخفية وعمليات الشراء داخل التطبيقات.
الخطوة الثانية، فتتمثل في اعتماد وسائل دفع آمنة مثل البطاقات المصرفية أو المحافظ الرقمية المخصصة للأطفال، مع تزويدها بأدوات رقابية تسمح بضبط الإنفاق ورصد العمليات.
وشدد الخبراء على أهمية الخطوة الثالثة، وهي تأمين الحسابات والأجهزة، عبر تفعيل المصادقة الثنائية، واستخدام مديري كلمات المرور، وتثقيف الأطفال حول إنشاء كلمات مرور قوية ومتنوعة.
وتركز الخطوة الرابعة على مراقبة الاشتراكات الدورية، التي غالبًا ما تبدأ بفترات تجريبية مجانية قبل أن تتحول إلى رسوم شهرية، وهو ما يشكل عبئًا خفيًا على الأسر إذا لم تتم متابعته.
وقال أندريه سيدنكو، كبير محللي محتوى الويب في كاسبرسكي: “لا يمكن الحديث عن التوعية المالية للأطفال بمعزل عن الأمن السيبراني، فأموالهم رقمية وتصرفاتهم المالية الأولى تتم عبر الإنترنت. لذلك فإن تعليمهم حماية حساباتهم واستخدام أدوات الدفع الآمنة أمر لا يقل أهمية عن تعليمهم قيمة المال نفسه.”

