تأرجح الدولار الأميركي في تعاملات الجمعة، وسط تصاعد توقعات الأسواق بخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة الشهر المقبل، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تهديد استقلالية البنك المركزي نتيجة الضغوط السياسية من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، انخفاضاً شهرياً بنحو 2% ليصل إلى مستوى 97.917، في حين تراجع بنحو 10% منذ بداية العام نتيجة السياسات التجارية المتقلبة التي دفعت المستثمرين إلى البحث عن أصول بديلة.
وتأتي هذه التحركات بعد أن صعّدت حملة ترامب من محاولاتها للتأثير في السياسة النقدية، بما في ذلك سعيه لإقالة ليزا كوك، إحدى حكام الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما دفع الأخيرة إلى رفع دعوى قضائية تؤكد فيها أن الرئيس لا يملك سلطة إزاحتها من منصبها.
من جانبها، حذرت كارول كونغ، محللة العملات في بنك كومنولث أستراليا، من أن أي مساس باستقلالية لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية قد يؤدي إلى زعزعة توقعات التضخم وارتفاع الفائدة طويلة الأجل.
على صعيد العملات، تراجع اليورو قليلاً إلى 1.166 دولار لكنه يتجه لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2%، فيما سجل الجنيه الإسترليني 1.3509 دولار، والين الياباني 147.01 للدولار.
أما الدولار الأسترالي فاستقر عند 0.6533 دولار مع مكاسب شهرية بلغت 1.6%، في حين ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له منذ عشرة أشهر بدعم من قرارات البنك المركزي وانتعاش الأسهم المحلية.
وفي سوق السندات، اتسع الفارق بين عوائد سندات العامين والعشر سنوات إلى 57 نقطة أساس، في ظل الضغوط على العوائد القصيرة الأجل، مقابل ارتفاع العوائد الطويلة بفعل المخاوف من تضخم محتمل وضعف الطلب الأجنبي على الديون الأميركية إذا استمر تدخل السياسة في قرارات الفيدرالي.
اقتصادياً، أظهرت بيانات حديثة أن النمو الأميركي في الربع الثاني فاق التوقعات، لكن الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات تظل عاملاً معقداً.
ويركز المستثمرون على بيانات التضخم المنتظر صدورها من مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، المقياس المفضل للفيدرالي، حيث تشير التقديرات إلى استقرار التضخم السنوي عند 2.6%.

